الجمعة، 13 سبتمبر 2013

نسمع جعجعة ولانرى طحنا


" نسمع جعجعة ولا نرى طحنا" تذكرت هذا المثل حينما سمعت خبر إقرار قانون لمنع العنف الأسري في السعودية بهدف حماية النساء والأطفال من العنف الذي قد يمارسه بعض الرجال عليهم. بصراحة لم أتحمس كثيراً لهذا القانون. ولا لغيره من القوانين التي صدرت في عدد من الدول العربية. فالقوانين التي تمس المرأة وتزعم أنها تعالج قضاياها غالبا ما تكون مجرد ديكور ولا تنفذ أيا من تلك القوانين بجدية على أرض الواقع. فغالبا ما يتم إصدار القوانين والحديث عن العقوبات ضد المعتدين وتبقى في النهاية حبرا على ورق بسبب غياب التوعية المجتمعية وعدم تمهيد المجتمع لتلك القوانين من خلال حملات إعلامية مكثفة بالإضافة إلى جهل المرأة بحقوقها والطرق القانونية التي يجب أن تسلكها.
ورغم كثرة الأبحاث والدراسات التي تتناول ظاهرة العنف ضد المرأة في العالم تبقى المرأة العربية التي يمارس ضدها أشكال متنوعة من العنف بعيدة عن الباحثين وتتهرب من المشاركة في الأبحاث والدراسات المعنية بقضاياها. فقلة قليلة من النساء يكسرن حاجز الخجل ويتحدثن عن ما حدث لهن من اعتداء واضطهاد بينما الأغلبية يفضلن الصمت والإنكار. وتجرع مرارة الألم خوفا من المعتدي وكذلك خوفا من كلام الناس.. فالدعم المجتمعي للمرأة المعنفة شبه معدوم حيث ينظر لها –غالبا- نظرة اتهام وريبة ويبدأ ماراثون الأسئلة حول الأسباب الحقيقية التي تدفع الرجل لممارسة العنف ضدها. فالمرأة في عالمنا العربي متهمة حتى يثبت العكس! وهذه النظرة المليئة بالشك والريبة والاتهامات هي سبب رئيسي في تأخير طلب النساء المعنفات للعون والمساعدة وكذلك تأخير إعادة دمج وتأهيل ضحايا العنف الأسري.
 أحيانا يتم التعاطف مع معاناة المرأة المعنفة لكن دون تقديم أي مساعدة فعلية مما جعل كثيرا من النساء يفضلن السكوت وعدم الحديث عن العنف الممارس ضدهن يائسات من وجود الدعم والملاذ الآمن وكذلك هربا من نظرة المجتمع التي لا ترحم. خاصة أن قضايا كالعنف الأسري يتم التعامل معها داخل مجتمعاتنا العربية بحساسية شديدة. وقد يدفع بالجيران والأقارب إلى التنصل وعدم تقديم الدعم والمساعدة للمرأة المعنفة بحجة أن الموضوع شأن عائلي وأسرار بيوت يجب أن لا تتعدى أسوار المنزل.
تجاهل الظاهرة في المجتمعات العربية عمدا جعل وجود تقارير إحصائية دقيقة حول حجم الظاهرة عربيا مهمة صعبة فثقافة المجتمع السائدة تركز على العيب ومبدأ القوامة ومكانة الرجل العالية. وقد يساهم المجتمع نفسه في زيادة معاناة المعنفات من خلال عدم إفشاء حوادث العنف إعلاميا ومحاولة إخفائها خوفا على صورة المجتمع دون الاكتراث بحجم معاناة المرأة المعنفة.
نتفق جميعا على أن لكل بلد قوانينه وظروفه الحياتية والمعيشية وطرق التعامل مع العنف ولكن يبقى العنف في النهاية عنفا ومعاناة المرأة واحدة سواء كانت المرأة المعنفة في الخليج أو في أمريكا أو في أي بقعة على هذه الأرض. فالمرأة شبعت من القوانين التي لا تردع الرجل الذي يمارس العنف ضدها على أرض الواقع. فبدون تطبيق قوانين الحماية والتصدي للمعتدي بحزم. ونشر التوعية في المجتمع سواء في المدارس أو في وسائل الإعلام حول مكانة المرأة في الإسلام وأهميتها كعضو منتج وفعال لا يمكن انتهاك كرامته وممارسة العنف ضده - بحجة الولاية والقوامة- ستبقى معاناتها مستمرة ولن تمتلك المرأة المعنفة الشجاعة الكافية لطلب العون والمساعدة للنهوض من جديد والدفاع عن حقوقها.
قبل أن نصدر القوانين علينا توعية المجتمع الذي يميل خاصة في العالم العربي لمحاباة الرجل وإيجاد المبررات له حينما يمارس العنف ضد المرأة سواء في الشارع أو في المنزل أو حتى في العمل. فالعبرة في التنفيذ وكذلك طريقة التنفيذ وإيقاع العقوبات الرادعه على ممارسي العنف - بكافة أشكاله- وبدون أي تهاون. فبدونها ستبقى القوانين مجرد حبر على ورق ولن تعالج هذه الظاهرة المقيتة والتي تنتهك إنسانية وكرامة النساء.

خلونا في حالنا


قضية المتاجرة بالمرأة من قبل من يدعون أنفسهم "بالناشطين الحقوقيين" من أكثر الأمور التي تستفزني فالحديث بلسان المرأة والتباكي على حقوقها "المسلوبة" أصبح مهنة من لا مهنة له وبضاعة رائجة تساعد صاحبها على صعود سلم الشهرة - وربما العالمية- وتبقيه في دائرة الأضواء دائما وزد على ذلك الدعوات التي لا تنتهي لحضور المؤتمرات والندوات في شتى بقاع المعمورة للحديث عن حال المرأة العربية والظلم الواقع عليها. يتنقل خلالها الناشط من بلد لآخر مستمتعا بالسفر في الدرجة الأولى والنزول في أفخم الفنادق بينما تبقى مشاكل المرأة الفعلية محلك سر وبلا حلول جذرية!
ابتلينا بكثرة الناشطين المتباكين على المرأة في العالم العربي وأصبحنا نشاهد في كل يوم نماذج ودعوات غريبة لتحريرها فساعة ينادون بتحريرها من تعسف وظلم الرجل وساعة من ملابسها. فقد فهم البعض أصول "اللعبة" وقرر اللعب حسب أنظمتها وفي خانة الأمان. فالناشط الحقوقي الذي يتباكى على حرية المرأة الجنسية ويهاجم الدين الإسلامي ويسخر من الحجاب يعامل في الغرب معاملة الملوك ويسارع الإعلام الغربي للدفاع عنه والمطالبة بالإفراج عنه في حالة القبض عليه أو إلغاء قرار منعه من السفر حينما يمنع بينما يتم تجاهل أخبار اعتقال المدافعين عن حقوق البسطاء والمطالبين بالعدالة الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع والذين قد يقبعون في السجون العربية -سواء السرية أو العلنية- لسنوات طويلة وبلا محاكمات دون أن يتذكرهم الإعلام الغربي ولو بخبر صغير!
قبل فترة ليست بالطويلة كنت أشاهد برنامجا في إحدى القنوات الفضائية يناقش فيه الضيوف حقوق المرأة السياسية وكان أحد المشاركين ممن يسمي نفسه بناشط حقوقي يتحدث وبحماس مبالغ فيه عن ظلم المجتمعات العربية للمرأة وحرمانها من حقوقها السياسية وتهميشها في المجالس من خلال منحها مقاعد قليلة وغاب عن هذا المتسلق أن للمرأة العربية أولويات فأين ذهبت حقوقها الإنسانية والاجتماعية؟ فهناك احتياجات أساسية كحق التعليم وغيره لم تحصل عليه كثير من النساء حتى الآن وهناك تحديات يومية ومصاعب تواجهها المرأة سواء المرأة العاملة أو الأم التي تراعي أولادها داخل وخارج منزلها لم يلتفت لها كثير من المشرعين والناشطين الحقوقيين الذين ملأوا الفضائيات والصحف بكاء ونواحا على حقوقها المهدورة والتي مللنا من سماعها دون أن نرى تحركا فعليا يخدم مصالحها واحتياجاتها الفعلية. فمطالباهم تدور في فلك تحرير جسد المرأة والحرب على الأديان وتمجيد الغرب. بينما تبقى كثير من القضايا الخاصة بالعنف الأسري والتحرش الجنسي وحقوق أبناء الزيجات "السياحية "ومعاناة المرأة المعلقة بعيدة عن أطروحاتهم. فلم أسمع يوما بناشط حقوقي تحدث عن معاناة النساء المعلقات وطالب بإنصاف هذه الفئة المغيبة والمضطهدة. رغم أن أعداد المعلقات في ازدياد وبعض المعلقات يقضين سنوات طويلة مهجورات يعانين الأمرين فلا هن زوجات ولا هن مطلقات. يتجرعن بصمت الألم ويعانين من مرارة الحرمان جراء قسوة الزوج وإهماله وتجاهل المجتمع لمعاناتهم. ومن المعلقات من أفنت شبابها في دهاليز المحاكم في سبيل الحصول على الطلاق والتحرر من هذا الوضع المزري. وفي النهاية يخرج معظمهن وبعد الحصول على الطلاق -وبشق الأنفس - خاليات الوفاض دون أن يحكم لهن القاضي بتعويض مادي جراء الضرر الواقع عليهن طوال السنوات الماضية والتي بقين فيها معلقات بلا حقوق وبلا نفقة بسبب تعنت أشباه الرجال وتجاهل المجتمع والناشطين الحقوقيين لأحوالهن المتردية ولا عجب في ذلك فمثل هذه الحقوق وتلك القضايا "ما توكل عيش" وليست بذات أهمية بالنسبة لهؤلاء المتسلقين. 
للأسف قضايا وهموم المرأة الفعلية مغيبة حتى من قبل بنات جنسها ممن يترشحن للحصول على مقعد في المجالس والبرلمانات العربية فالمرشحات يتسابقن عند بداية ماراثوان الانتخابات في الحديث عن قضايا المرأة وحقوقها ليس اعترافا بحقوقها المهدرة بل لكسب دعمها وصوتها للوصول للكرسي وحالما يصلن لأهدافهن تختفي الشعارات والوعود مما حول وجود المرأة وتمثيلها في تلك المجالس إلى مجرد ديكور. فنادرا ما نشاهد سيدات يدافعن عن قضايا وهموم المرأة الحقيقية في المجالس ويطالبن بتشريعات وسن قوانين تخدم بنات جنسهن وتعالج قضايا المرأة والأسرة بشكل يحقق العدالة للمرأة ويحافظ على تماسك المجتمع. وفي وسائل الإعلام الوضع ليس بأفضل حال فقضايا المرأة تحتل أسفل سلم اهتمامات القائمين على تلك القنوات. الصحف. الإذاعات فالحديث عن احتياجاتها الحقيقية وهمومها يتم في وسائل الإعلام-عادة- بشكل عابر وسطحي ودون وجود مساعٍ حقيقية وجادة لإيجاد الحلول الجذرية لهذه القضايا. فحينما تحدث مأساة تزلزل المجتمع أو تثار فضيحة تشغل الرأي العام يتسابق الإعلاميون ودعاة حقوق المرأة للحديث عنها ويبدأ مسلسل اللطميات والشجب والاستنكار ومع مرور الأيام تخفت الأصوات ويتناسى الجميع الحادثة ونعود لنسمع ونشاهد نفس القضايا والحوارات المتكررة والتي لا ترتقي لهموم المرأة البسيطة والكادحة والتي تعاني للنهوض بأسرتها من ركام الفقر والحاجة وغدر الأزواج بينما يتسابق المتسلقون لتحقيق المكاسب ونيل الأضواء على حساب معاناتها! فيا أيها المتسلقون الحقوقيون كفوا عن المتاجرة بالنساء وقضاياهم...رجاء"خلونا في حالنا"

شبابنا ووباء القرن



قرأت قبل أيام خبرا حول مطالبات بعض الأطباء وأولياء الأمور في إمارة رأس الخيمة بضرورة إلزام البقالات ومحال السوبر ماركت التي تبيع السجائر ببيعها عبر بطاقة الهوية للحيلولة دون وصولها إلى الأطفال, وكم أسعدتني هذه المطالبات والرغبة الجادة في مكافحة استغلال القصر من قبل هؤلاء الباعة, فالعديد من الأسر في الخليج تعاني من جرائم الموردين وعمال السوبر ماركت والبقالات الذين لا يترددون - ولو لثانية - في بيع السجائر بالتجزئة للصغار, وأحيانا يمنحون السيجارة الأولى – مجانا- للقاصرين من باب الترغيب وجرهم لدائرة الإدمان، غير مكترثين بمدى الخطر الذي يهدد صحة هؤلاء الصغار, فجمع الأموال غاياتهم ومن أجله قد يبتكرون وسائل جديدة لجر الصغار إلى التدخين والوقوع في شركه.
ويرى الباحث السعودي "عبد الهادي العمري" أن انعدام تطبيق قرارات منع بيع السجائر لمن هم دون سن الـ 18 عاما يعد الدافع الاجتماعي الأول لانتشار التدخين بين المراهقين, يليه كثرة المحال والمتاجر التي تبيع السجائر وخاصة قرب المدارس, ورغم أهمية هذه الدراسة ونتائجها إلا أنها ستلاقي نفس مصير بقية الدراسات التي تحذر من تدخين القاصرين وتطالب بتجريم بيع السجائر والشيشة لصغار السن، فطالما لا توجد رغبة جادة -سواء من المشرع أو مؤسسات المجتمع المدني أو أولياء الأمور-  لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة وحماية حياة القاصرين ستبقى موجودة وستفتك بحياة الملايين من المراهقين في العالم العربي.
في رمضان الماضي كنت أقف خارج إحدى الأسواق حينما شاهدت مراهقا لا يتجاوز عمره الثالثة عشرة وهو يدخن السيجارة، شعرت بالدهشة، فالصبي يدخن أمام المارة بلا مبالاة ولم يتوقف أي شخص لنهره أو تحذيره من تلك السموم التي يدخنها وقد يلقى حتفه بسببها، فالكل يسير في طريقه وكأن الأمر طبيعي, وهذا الموقف ليس الأول ولن يكون الأخير في ظل غياب القوانين التي تجرم بيع السجائر والشيشة للقاصرين في عالمنا العربي والذي ينتشر فيه تدخين الأطفال والمراهقين رغم كل الحملات الجادة من قبل جمعيات مكافحة التدخين لمحاربة هذه السموم, فالسعودية تحتل المركز الثالث عالميا في عدد المدخنين من القاصرين, وفي الإمارات وصلت نسبة المدخنين من صغار السن – حسب منظمة الصحة العالمية- إلى 29% بين الذكور و14% لدى الإناث, وفي المغرب تصل نسبة التدخين في مؤسسات التعليم إلى  14% في المرحلة الإعدادية و25% في المرحلة الثانوية –حسب الجمعية المغربية لمكافحة التدخين والمخدرات- وكلما استعرضت نسب المدخنين من المراهقين في العالم العربي شعرت بالفزع وبأننا بحاجة ماسة لدق ناقوس الخطر، فوباء القرن الحادي والعشرين يهدد حياة الملايين من شبابنا العربي والكثير منهم معرض للإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض المرتبطة بالتدخين.
أكثر ما يثير دهشتي وغضبي أن يكون الشخص الذي يفترض به حماية المراهق من كل المخاطر التي تحيط به هو أول من يدفع به لعالم المدخنين, فهناك آباء وأمهات – من فئة المدخنين – وعلى مرأى من الجميع يمنحون سيجارة لأبنائهم القصر أو يمدون خرطوم الشيشة أو كما يسمونه "الأرجيلة " في بعض البلدان العربية وهم  يبتسمون لأخذ نفس غير عابئين بصحة فلذة أكبادهم وشبابهم الذي قد يذبل بسبب هذه السموم القاتلة, فهل هذه السلوكيات من باب التحرر المزعوم أو من باب إعلان أنهم أصبحوا من فئة البالغين وقادرين على التصرف مثلهم ومحاكاتهم في سلوكياتهم  الضارة ؟!!
للأسف أصبح منظر المراهق أو المراهقة وهم يدخنون السجائر أو يتعاقبون على تدخين الشيشة مع أصدقائهم في بعض المرافق العامة -والتي تسمح بالتدخين وبيع الشيشة- من المناظر الطبيعية وغير المستنكرة في العالم العربي, وقد وصل الأمر ببعض الأسر المستهترة إلى ابتداع تقليد جديد وهو توزيع السجائر والشيشة في حفلات عقد القران والزفاف على الحاضرين ومنهم فئة المراهقات، غير عابئين بصحة الحضور وغير واعين إلى أن السجائر تقتل خمسة ملايين شخص في كل عام.
 فأي رسالة سلبية يريدون إيصالها لفئة المراهقين والذين لا يدركون حجم الأضرار المترتبة على تدخينهم تلك السموم ؟! وأي قدوة يقدمون لأبنائهم الذين قد يحاكون سلوكهم من باب الإعجاب؟!

الجمعة، 23 أغسطس 2013

جعلوني إخوانية !!




في كل مرة أحاول الخروج من دائرة الأحداث المأساوية التي تمر بها الأمة العربية والبحث عن بصيص الأمل بقرب انفراج الأزمة المصرية والسورية ونهوض شعوبنا من ركام سنوات طويلة من القمع والطغيان أصدم بكم العقول التي تتوق لاستمرار بقاء جلاديها على كراسي الحكم وكأنهم عاجزون عن تنفس هواء الحرية وتقبل فكرة التحرر من الأنظمة القمعية التي فعلت بشعوبها ما لم يفعله نيرون بروما وأهلها!

فما يكاد النقاش يبدأ سواء في المجالس أو على مواقع التواصل الاجتماعية حول الأزمة المصرية وما حدث في رابعة العدوية وميدان النهضة من قتل وحرق لمدنيين عزل وإعلان البعض وأنا منهم عن رفضنا لمسلسل إراقة الدماء المصرية وانتهاك حرمة المساجد بهذا الشكل الوحشي -بحجة فض الاعتصامات- حتى يبدأ مسلسل التخوين والحديث عن جرائم الإخوان -المزعومة- في العالم العربي. وكأنهم يحدثوني عن جرائم شارون وليس عن أحداث تنقل بشكل مباشر وبالصوت والصورة!!
 حينما أعلن رفضي للمجازر والتنديد بقتال الأخوة وما حدث من حرق خيام المعتصمين يبادرني المؤيدون لتلك المجازر الوحشية بالهجوم الشرس ضد المعتصمين العزل وضد الإخوان وكأنهم السبب الرئيسي وراء كل ما جرى ويجري للمصريين من ويلات ومصائب.ويكرر البعض في سؤال أشبه بالاتهام "هل أنتي من الإخوان؟" وكأن علي أن أتحرر من الإنسانية ولا أستنكر قتل المعتصمين. وعلي أن أتقبل مبررات القتل والحرق التي يتم الترويج لها من قبل العسكر في مصر -والذين ادعوا في السابق أنهم انقلبوا على الرئيس الشرعي حقنا لدماء الشعب المصري- دون أدنى نقاش حتى لا أوصم بدعم الإرهاب والتطرف الإخواني!
المذبحة التي حدثت في مسجد رابعة العدوية ومنظر الجثث المتفحمة -والتي تذكرني بمجازر بورما وما قام به العسكر ضد مواطنيهم المسلمين - ستبقى نقطة سوداء في تاريخ العسكر في مصر. وشاهد على نفاق كثير من الأنظمة العربية التي دعمت تلك المجازر بالمال بحجة محاربة الإرهاب والذي لا يوجد إلا في عقولهم وعقول آلة الإعلام التي يسيطرون عليها بأموالهم ودعم بلطجيتهم المأجورين والذين يظهرون هذه الأيام على شاشة التلفاز وعلى صفحات الجرائد مهللين فرحين بذبح المعتصمين الرافضين لانقلاب العسكر. وكأن القتلى مرتزقة أجانب وليس جزءا من الشعب المصري!
أحداث مصر المأساوية كشفت أقنعة كثير من الناشطين الحقوقيين سواء في مصر أو غيرها من البلدان العربية. فمعظمهم أداروا ظهورهم للمجازر وصرخات المعتصمين وكأن الأمر لا يعنيهم بشيء. كما كشفت أقنعة عديد من ملاك القنوات الفضائية. والذين طالما تحدثوا عن دعمهم لحرية الرأي وحق الشعوب في التحرر من حكم الطغاة. فقبل عدة أيام قام أحدهم بإقالة رئيس قناته الإسلامية ذات التوجه الوسطي المعتدل -كما يحب أن يطلق عليها -بحجة دعم التطرف الإخواني من خلال بضع تغريدات له على موقع تويتر الاجتماعي عبر في تلك التغريدات "المتطرفة" – كما يطلق عليها هذا الملياردير- عن رفضه للانقلاب العسكري في مصر وما يحدث فيها من مجازر مروعة. فالملياردير الذي كثيرا ما تحدث عن حقوق الشعوب في تغريداته وتغنى بالربيع العربي قرر خلع القناع وتقمص شخصية جورج بوش الابن ورفع شعار "إن لم تكن معي فأنت ضدي" ورفع الكارت الأحمر في وجه الداعية -الذي طالما أمطره حينما كان رئيسا لقناته بعبارات الثناء والمديح - بعد أن اكتشف أنه "إخواني" رافض للانقلاب على الشرعية في مصر. فأين ذهبت شعارات هذا الثري وحديثة عن حرية التعبير.وحق الشعوب في التحرر من حكم الطغاة؟!!

الأحد، 30 يونيو 2013

اللقيطة


 

اطلعت قبل سنوات طويلة على رواية "لقيطة" للروائي المصري محمد عبدالحليم عبدالله , كانت الراوية – من وجهة نظري – من اجمل الروايات التي تحدثت عن واقع اللقطاء في العالم العربي, ومعاناتهم من قسوة المجتمع والتمييز الظالم والذي يصل إلى درجة النبذ ,ورغم أن بطلة العمل الممرضه "ليلى" وجدت من يمسك بيدها ويقدم لها الحب والرعاية لتتجاوز واقعها المر وتعيش الحياة كما تحب وتشتهي و دون ان يطاردها الماضي إلا أن النظرة القاسية تجاه اللقطاء وتحميلهم اخطاء آبائهم طوال الوقت دفعت بالبطلة في النهاية للاستسلام لواقعها والظروف المحيطه بها فتلبست بالتشاؤم رغم  التقائها اخيراً بوالدتها ورغم وجود شخص اختار ان يتزوجها رغم معارضة عائلته لارتباطه بفتاة مجهولة النسب ,فالبطلة اختارت الموت في ريعان شبابها على ان تقطع ذراعها التي تعرضت لجرح من مشرط الجراحة مما تسبب في تسممها وتدهور صحتها فهي لم تعد تتحمل فكرة رفض المجتمع لها,فالمجتمع نبذها رغم جمالها ,فكيف سيقبلها بذراع واحدة ؟

 ما يميز هذه الراوية أنها ليست عن فرد بعينه بمقدار ما هي  رواية عن الانانية وعن المجتمع الظالم الذي ينكر على من قسا عليهم الدهر وغدر بهم آبائهم حق الحياة وتحرض المجتمع على أن يقبلهم بين صفوفه  دون أي تمييز ظالم فيكفيهم ما تعرضوا له من الظلم , والعيش بلا أب ولا أم ,مجهولي النسب يحملون اسماء وهمية ,متنقلين بين المؤسسات الإيوائية أو في الشوارع, تطاردهم وصمة مجتمعية "سلبية" وعيون تنظر لهم بإزدراء ودونية فقط لأنهم مجهولوا النسب.

تذكرت هذه الراوية الجميلة وأنا أقرا قصصا واقعية تعصر القلب الما وحزنا كقصة "مريم" و"أمل"اللتين اصبحتا حديث المجتمع السعودي فكلتاهما عاشت مرارة الفقر والحرمان والظلم المجتمعي كما حدث مع بطلة الرواية "ليلى" رغم أنهما نتاج علاقة شرعية  فمريم عاشت  27 عاما في كنف عجوز تشاديه فقيرة تعمل بائعة ملابس وهي تجهل حقيقتها وأنها ابنة لرجل اعمال ثري استغل نفوذه على أحد العاملين لديه ليرمي عليه ابنته بعد ولادتها بأيام ليقوم بتربيتها بحجة أنه متزوج بالسر من امرأة هندية بعقد "عرفي" ولا يريد أن ينكشف أمره لدى زوجاته وأبنائه, فقام بتسفير الزوجة خارج البلاد والتخلي عن أبنته للأبد, وقصة أمل لا تختلف كثيراً عن مريم التي اكتشفت بعد 37 عاما بأن الرجل الذي قام على تربيتها  وحرمها من التعليم وزوجها وهي بسن 13عاما لأول خاطب ليس بوالدها الحقيقي ,وأنها ابنة شرعية لرجل اختار أن يحولها للقيطة –خوفا من زوجته الاولى - ويرمي بها لرجل غريب ليرعاها مقابل منحه المال.

رغم عدم مسؤولية اللقيط عن اخطاء وجبن من اتوا به إلى الحياة – سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية- إلا أنه ما يزال يدفع ضريبة هذه الزلات قهرا وعناء وخاصة أنه يعيش في ظل مجتمعات تقدس الالقاب ويسود فيها ثقافة الرفض لهذه الفئة المظلومه,و كما يقول المثل "الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون" فتلك الارواح البريئة دفعت وستدفع ثمن زلة الآباء والأمهات وأنانيتهم طوال حياتها وستحمل وصمة مجتمعية "سلبية" تطاردها حتى الممات.

في رواية "لقيطة" اختارت البطلة أن تكون سلبية وتخضع لقوانين المجتمع الجائرة وترفع راية الاستسلام دون أن تحاول مواجهة الصعاب من أجل تغيير واقعها المليء بالقهر والشقاء لتموت في ريعان الشباب , بينما في قصة أمل ومريم كان موقف الصمود والمواجهة فخرجت قصصهما للعلن من أجل انتزاع حقوقهما ورفع الظلم الواقع عليهما وكلي أمل أن تنتهي حكاياتهما بخاتمة سعيدة .

 

 

 
 

الأربعاء، 1 مايو 2013

تعرف أحد؟





في الشهر الماضي أرسل لي أحد القراء العراقيين رسالة استغاثة يطلب فيها المساعدة في علاج طفلته التي تعاني تشوها في إحدى قدميها فوقعت في حيرة من أمري، فالأمر يتجاوز حدود طاقتي وبريدي يمتلئ في كل يوم بالعديد من الرسائل التي يطلب فيها أصحابها العون والمساعدة ولكنني عزمت على البحث عن من يساعد الطفلة الصغيرة ويخرجها من العراق من أجل العلاج وكانت المهمة صعبة في ظل رفض والدها لتسليط الأضواء على حالة أبنته فهو يخشى على عائلته – كما هو حال الآلاف من السنة – من بطش الحكومة العراقية فالطائفية أصبحت شغلها الشاغل ونهب ثروات الشعب العراقي مما حول حياة الملايين من العراقيين إلى جحيم لا يطاق وحول العراق الذي كان يعد أغنى دولة عربية إلى أفقر دولة ومكان لا يأمن فيه الإنسان على نفسه وعائلته ويعاني في الحصول على حقوقه وأبسط الخدمات مما يضطره إلى أن يبحث عن حقوقه في العمل والعلاج خارج بلاده.
"تعرف احد؟" من أكثر الأسئلة التي تستفزني وتشعرني أننا نتسول الحقوق ولكنني اضطررت إلى طرحها على من أعرف وعلى من لا أعرف من أجل مساعدة تلك الطفلة المسكينة. وكانت محاولاتي المستمرة والحثيثة في طرق أبواب بعض الشيوخ والأمراء ورجال الأعمال من أجل علاج الطفلة تقابل في كل مرة بالرفض واللامبالاة وأحيانا بالإنكار الشديد لطلبي المساعدة لشخص مجهول لديهم! وأكثر ما أثار سخريتي أن أحدهم قبل فترة أهدى فنانة عربية سيارة غالية الثمن بينما يبخل اليوم في مساعدة طفلة لا تطلب سوى علاج قدمها. وبين اتصالات الأب المكلوم وخوفه على حياة طفلته وبين الأبواب التي كانت تقفل في وجهي في كل مرة أطلب مساعدة الحالة الإنسانية شعرت بالحزن الشديد فالمواقف كشفت لي زيف شعارات البعض وكذلك حرص البعض على مساعدة الحالات التي تظهر في وسائل الإعلام حتى يقال عنه المحسن الكبير ويمتدحه الشعراء ويثني عليه العامة.

بعد أن أعيتني الحيلة وأوصدت الأبواب أمامي وقلت الخيارات تناقشت مع الأب وقلت له إننا مجبرون على نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك دخول الإعلام في قضية ابنته فبدون وسائل الإعلام لن نجد من يقدم العون والمساعدة للطفلة فوافق على مضض ونشرتها – ويالتني لم أفعل – فقد وصلني بعد نشر النداء الإنساني على صفحاتي في مواقع التواصل الاجتماعي وفي إحدى الإذاعات الخليجية اتصال من الأب شعرت فيها بانكساره وشعوره بالألم لطرح قضية ابنته في الإعلام فحتى تلك المحاولات لم تثمر عن نتيجة فقلت له: لقد طرقنا جميع الأبواب ولكننا نسينا أن نطرق بابا واحدا. فقال لي: ما هو؟ فقلت: باب الله. فهو الباب الوحيد الذي لن نحتاج فيه إلى سؤال الآخرين "تعرف أحد؟" فالتوكل على الخالق قولا واعتقادا هو من سوف يسوق لنا الخيرين وما علينا إلا الصبر والدعاء والاجتهاد في مساعينا حتى يسخر الله لطفلتك أحد الصالحين فيأخذ بيدها ويقدم لها العون والمساعدة.
ماراثون طرق الأبواب من أجل تلك الطفلة المسكينة تجربة اثرت كثيرا في وكم تمنيت لو أنني مررت بها من قبل. فرغم أنها كانت مليئة بالمرارة وشعوري بالإحباط واليأس وأحيانا الصدمة بشخصيات كنت أتوسم فيها حب الخير. إلا أنها كانت تجربة مثمرة علمتني عددا من الدروس أهمها التوكل على الله ليس باللسان فقط بل بالاعتقاد القلبي ثم الاجتهاد في البحث عن الأسباب لتحقيق أحلامنا بدلاً من اللجوء إلى الآخرين وترديد سؤال "تعرف أحد؟" وكما قال الدكتور سلمان العودة في آخر حلقة من برنامجه وسم: "يالله إن عرفتك فلن أحتاجهم".


صناعة القهر


لا أعلم أي روح شريرة تسكن عقول وأجساد بعض المسؤولين الذين ابتلينا بهم في القطاعات الحكومية التي تدار معظمها بنظام العلاقات والمحسوبيات, فما يكاد احدهم يصل إلى منصب مهم حتى يتحول إلى شخصية سادية تعشق التجبر والطغيان فيبدأ عهده الاستبدادي بجملة من القرارات التعسفية ومنع مرؤوسية من بعض حقوقهم وكذلك تصيد الأخطاء والهفوات لموظفيه المغلوبين على أمرهم مستمدا من منصبه وصلاحياته القوة لقهر وظلم من حوله والتحكم في مستقبل من هم أقل منه مرتبة فيصدر القرارات التعسفية والظالمة من مجازاة وخصم ولفت النظر ونقل تأديبي إلى أماكن نائية دون الاكتراث بحال وظروف موظفيه ومدى تأثير مثل تلك القرارات على أنتاجيتهم .
ويتفنن امثال هؤلاء المسؤولين الذين وصلوا لمناصبهم –غالبا دون تدرج وظيفي ومن خلال الواسطة والعلاقات الاجتماعية- بالقرارات ذات الطابع المزاجي متظاهرين بأنها جاءت لصالح العمل والموظفين, ليدفع الموظف المسكين في النهاية ثمن قراراتهم التي لا تستند على أي اساس واقعي بل بناء على رغبتهم في فرض عضلاتهم ,وتقديم الموظفين كقرابين للأدارة العليا من خلال سلسلة من القرارات والتعاميم التي تنتهك حقوق الموظفين وتدمر علاقاتهم الاجتماعية والأسرية.
 وقد نجد مثل تلك النماذج غير المبالية بحقوق الموظف في بيئات العمل الرجالية والنسائية وكذلك المختلطة, فتلك النوعية من الشخصيات تمتاز بالانانية و تبحث عن مصالحها الخاصة واستمراريتها في مناصبها لأطول فترة ممكنة حتى لو كان الثمن تدمير حياة الموظفين الأسرية, فينعزل الموظف بسبب ساعات العمل الطويلة ونظام الشفتات_الورديات- عن أسرته وأطفاله لتكون حياته عبارة عن رحلات مستمرة بين سريره ومكتبة .
حينما كانت صديقتي تشتكي لي من القرارات والتعاميم المجحفة  الصادرة من قبل الوزارة التي تعمل بها  والتي أصابتها بإلاحباط واليأس حتى وصل بها الحال للتفكير بالاستقالة للحفاظ على اعصابها وأسرتها تذكرت المثل المصري "الحكم فرحة ولو على فرخة"فما زال البعض يعتقد بأنه ان امتلك منصبا كبيرا وأصبح من صلاحيته إدارة اشخاص أقل منه مرتبة فمعناه انه امتلكهم وأصبحوا بمثابة العبيد له وأصبح من حقه قهرهم وتحطيم مستقبلهم حسب مزاجه ودون أن يشعر بالخوف من العقاب  أو الخجل من أفعاله التي قد تدفع ببعض مرؤوسيه للاستقالة مفضلين البطالة على تحمل الظلم والقرارات التي تتعامل معهم كالآلات وليس كبشر .
دائما ما نسمع عن تقييم الموظفين من قبل المدراء والادارة العليا ولكننا لم نسمع يوما عن تقييم الموظفين لقرارات وتعميمات المدراء و الادارة العليا ومعرفة رأيهم بمدى فعالية تلك القرارات, وهل ساهمت فعلا في جودة العمل وزيادة الانتاجية والحفاظ على مصلحة العمل -كما يدعي المسؤولون دائما -فمصلحة العمل اصبحت شماعتهم المفضلة التي لا يكلون ولا يملون من ترديدها في كل خطاباتهم وتعاميمهم التي لا تنتهي.
 دائما ما نسمع عن التطوير الاداري ودائما ما يفكرون بالانتاجية ويتحدثون عن رفع الكفاءة, ولكن نادرا ما يتحدثون عن حقوق الموظف نفسه ومدى مناسبة بيئة العمل لتحقيق الانتاجية المطلوبة, فأين حق الموظف بتقييم تلك القرارات؟وأين حق الموظف بتقييم  التعماميم التي تملا درج مكتبه؟ ليقول رأيه بتلك القرارات ومدى تأثيرها على عمله وحياته الخاصة .
حديث صديقتي المليء بالمرارة الممزوجة بالألم دفعني للتفكير بتأليف كتاب بعنوان "كيف تصبح حمارا"ففي عالم مليء بالمفارقات العجيبة والفساد الاداري والمحسوبيات نحن بحاجة لأن نتعلم من هذا الحيوان الصبر والتجلد في بيئات العمل حتى لا نفقد عقولنا .
 

الثلاثاء، 5 مارس 2013

يقطع المساواة وسنينها



شهدت العقود الأخيرة في العالم العربي والإسلامي مطالبات متكررة من قبل الحركات النسوية بمساواة المرأة بالرجل وفي جميع الميادين وتحريرها - كما يزعمون - من عبودية الرجل الذي يريدها أن تتفرغ لخدمته وتربية أطفالها تماشيا مع الصورة البراقة التي رسمها الغرب لنسائه بأنهن سعيدات بعد أن انتزعن "حقوقهن" وتحررن من العبودية والاستكانة وإذلال الرجال وتم إيهام المرأة العربية بأنها قادرة على القيام بكل الأدوار سواء داخل أو خارج المنزل وبكفاءة عالية كما تفعل المرأة الغربية وكأن تلك النسوة يتحدثن عن مواكبة الموضة وشراء ماركات عالمية وليس عن حياة بشر ومسؤوليات متعددة ومستقبل أجيال كاملة واستنسخنا التجارب من خلف البحار دون الاكتراث بأهمية التروي عند التعاطي مع تجارب الغير وضرورة دراستها والتمعن في إيجابياتها وسلبياتها قبل الدعوة للسير على خطى المرأة الغربية خاصة أن اللبيب من يستفيد من أخطاء من سبقوه.
وتجاهلت الحركات النسوية في العالم العربي وهي تتغنى بإنجازات الناشطات في مجال حقوق المرأة كيف انتهت حياة معظم الناشطات الغربيات كأمثال سيمون دي بوفوار وجيرمين غرير وغيرهن كثير وحيدات وبلا أطفال. وتناست وهي تنادي بكسر القيود والثورة ضد الحجاب والمطالبة بالمساواة مع الرجال في كل شيء أن العديد من رائدات الحركات التحررية في الغرب قد تراجعن عن معظم تلك الأفكار التحررية ومنهن الكاتبة البريطانية – الاسترالية جيرمين غرير صاحبة كتاب "الأنثى الخصي" فالكاتبة التي اشتهرت بأنها من أكثر النساء اللواتي أسهمن في بلورة اتجاهات الحركة النسوية في الغرب تراجعت وبعد ربع قرن عن معظم أفكارها حيث ترى الآن أنها مع الحرية وليس المساواة مع الرجل. وأن حصول المرأة على حقوقها ليس معناه التضحية بأنوثتها أو بالعلامات الفارقة التي تميزها عن الرجل وقد توصلت لتلك الحقيقة متأخرة وبعد أن أيقنت أنها كانت تطارد السراب وأن إشباع غريزة الأمومة لا يعادلها أي مكاسب قد تحققها المرأة خارج منزلها. وأن الأمومة لم تكن يوما من الأيام وسيلة استعباد للنساء كما كانت تظن في السابق.
 قضية المساواة وتحرر النساء من سيطرة الرجال والتي كانت الشغل الشاغل لرائدات الحركات التحررية في الغرب ثبت فشلها والمرأة الغربية الآن تدفع ثمن تلك المطالبات وأصبحت مجبرة على القيام بعدة ادوار في ظل غياب الرجل الذي يمكن أن يخفف عنها الأعباء خاصة المادية ويساعدها في تربية الأطفال وأجزم أنه لو عاد الزمان بتلك النسوة مرة أخرى وخيرن أي الطريقين يسلكن المساواة والحرية أم الزواج والاستقرار وإنجاب الأطفال لاخترن الزوج والأسرة بدلا من مطاردة وهم المساواة الذي حرمهن الأمومة والاستقرار ولرددن "يقطع المساواة وسنينها " فأي إنجاز أو تكريم يمكن أن يعوض المرأة عن الزواج وإنجاب الأطفال؟!
الحرية..المساواة مصطلحات فضفاضة يحملها الإنسان ما يشاء من معاني لتخدم مصالحه وأهدافه وأكثر ضحايا تلك المصطلحات هم النساء اللاتي يتم استغلال مشاكلهن ومطالبهن بالحياة الكريمة من قبل بنات جنسهن - سواء من إعلاميات أو ناشطات حقوقيات- لنيل الشهرة والمال. والعجيب أن كثير من السيدات العربيات اللاتي يدعين أنهن ناشطات حقوقيات ومناصرات لحقوق المرأة "المهضومة" لا يمتلكن عند الحديث عن الحرية والمساواة مع الرجال معنى محدد للحرية أو المساواة التي يطالبن بها ويرددن كالببغاوات شعارات الغرب الرنانة حول الحريات وكسر القيود دون الاكتراث بالفوارق الدينية والاجتماعية التي تميزنا عن الغرب.
أنا هنا لا أنكر أن الكثير من النساء في عالمنا العربي يعانين الأمرين جراء اضطهاد أشباه الرجال أو حرمانهن من حقوقهن خاصة حق العمل ولكن هذا الحق لا يقدم على الزواج ورعاية الأبناء ويجب أن يتناسب مع ظروف المرأة وطبيعتها الجسمانية ولا يحرمها من منزلها ورعاية أطفالها والعناية بزوجها.
على من يسمين أنفسهن بناشطات حقوقيات ومدافعات عن حقوق المرأة العربية قبل الحديث عن الغرب وتمجيد إنجازات المرأة الغربية والحديث عن المساواة المزعومة المطالبة بخفض ساعات العمل للمرأة المتزوجة والمرأة التي ترعى أطفالها مع احتفاظهن بالراتب كاملا. فالمرأة بحاجة لمن يهتم لمشاكلها وهمومها ويطالب بحقوقها الفعلية ويتحدث عن الآثار السلبية لعمل المرأة المتزوجة لساعات طويلة أو بنظام الورديات"الشفت" كما يحدث مع الطبيبات والممرضات والعاملات في الدور الإيوائية وغيرها من المهن التي تحرم فيها المرأة من مشاهدة عائلتها والعناية بأطفالها بسبب طبيعة العمل فتوكل مهمة العناية بأطفالها للجيران أو الخادمة مما قد يؤثر سلبا على علاقتها بالزوج والأطفال وقد ينتهي بها الأمر مطلقة ووحيدة. فيا أيها الناشطات هذه عينة من الهموم والقضايا التي تشغل بال المرأة العربية التي تدعين الدفاع عن قضاياها فهل تنبرين للمطالبة بها أم أنها قضايا "لا تؤكل عيش" بالنسبة لكن؟!



 

السبت، 16 فبراير 2013

الكيك والزحف المبارك!





في الأسبوع الماضي أرسل لي أحد القراء يطالبني بالحديث عن قضايا تهم الشباب العربي ويخص بالحديث النهم المبالغ فيه لمواقع التواصل الاجتماعي والتي أصبحت  في متناول يد كل مراهق عبر تطبيقات الهواتف الذكية. والحقيقة أنني كنت بصدد الكتابة عنها خاصة مع ملاحظتي للصعود الكبير للعرب في تلك المواقع واحتلالهم للمراكز الأولى..فهل هو من باب التميز أم من باب الفراغ أم من باب قلة وسائل الترفية في مجتمعاتنا؟!!
الغزو العربي لمواقع التواصل الاجتماعي بحسب تقرير عملي حديث صادر عن مركز مدار للأبحاث والتطوير يكشف عن احتلال السعودية للمركز الأول من حيث استخدام شبكات التواصل الاجتماعية وأن السعودية تساهم بـ28 بالمائة من المحتوى الرقمي العربي. وأظهر التقرير أيضاً احتلال مصر المرتبة الأولى عربيا والمرتبة 21 عالميا من حيث مستخدمي الفيس بوك إذا تجاوز عدد المستخدمين 11 مليون مستخدم فيما جاءت السعودية في المرتبة الثانية بما يربو على5 ملايين مستخدم تلتها المغرب في المركز الثالث بنحو 4 ملايين مستخدم. أما بالنسبة لتويتر فالسعودية تحتل المركز الأول عربيا من حيث نسبة مستخدمي تويتر فالسعوديون يقودون العالم العربي بأكثر من800 ألف مستخدم نشط يمثلون 37% يليهم الكويتيون بـ371 ألف مستخدم نشط يمثلون نسبة 17%. ثم مصر 296 ألف مستخدم نشط يمثلون نسبة 14% من مستخدمي تويتر النشطين في العالم العربي.
ولم يكتفي شبابنا بتلك الانتصارات وقرروا غزو موقع الكييك-الخاص بالتدوين المرئي- كما فعلوا في مواقع التواصل الأخرى ويحتلوا – كالعادة – الصدارة في قائمة أكثر دول العالم زيارة للموقع ونشرا لمقاطع الفيديو. وبحسب تقرير لصحيفة الاقتصادية السعودية يشكل السعوديين ثلث زوار الموقع بنسبة 33.2% يليهم الأمريكان بنسبة 19.5% وفي المركز الثالث الكويتيين بنسبة 6.3% ثم الإماراتيين بنسبة5.5% وفي المركز التاسع سلطنة عمان بنسبة 1.5%.
الغزوة الأخيرة للشباب العربي لم تكن موفقة كما حدث في تويتر والفيس بوك والتي أحدث فيها الشباب تأثيرا كبيرا وإيجابيا وقادوا التغيير في بلدانهم -كما حدث في ثورات الربيع العربي- فقلة قليلة استثمروا موقع الكيك لإبراز مواهبهم أو لتسجيل رسائل فيديو سامية تدعو للتبرع للفقراء والأعمال التطوعية بينما الغالبية العظمى من الشباب استثمروه في بث تسجيلات شخصية تتطرق لنوعية سياراتهم أو ماذا يأكلون أو التنمر والسخرية من المقاطع التي ينشرها بعض الزائرون خاصة من فئة الأطفال والمراهقين. بينما تستعرض معظم الفتيات في الموقع -مستعينات بالنقاب والشماغ لإخفاء هوياتهن- مواهبهن في الغناء والرقص والتعري فما الذي يريد أن يصل إليه هؤلاء الشباب والفتيات من بث تلك المقاطع المخجلة والمعيبة أهو طلب السخرية أم البحث عن الشهرة حتى لو كانت سلبية؟!
انتشار تلك المقاطع وبسرعة هائلة في مواقع التواصل الاجتماعي أثبت أن لدينا مشكلة في التعامل مع التقنيات الحديثة فبدلاً من استخدامنا واستثمارنا لإمكاناتها المذهلة وتوظيفها لإبراز مواهبنا وطرح الآراء والأفكار حول مختلف القضايا التي تهم الشباب يحول البعض نفسه إلى مادة للسخرية والتندر وخلال 36 ثانية !
نحن بحاجة ماسة لتجاهل موجة مقاطع الكيك التي ليس لها لا لون ولا طعم ولا حتى رائحة والتي تسيء لأصحابها وعائلتهم قبل مجتمعاتهم حتى لا نساهم في انتشارها وحتى يدرك أصحابها تفاهة أطروحاتهم فيراجعوا أنفسهم ويرتقوا بما ينشرونه من مقاطع.


الجمعة، 1 فبراير 2013

خطابة دوت كوم!


عندما استشارتني إحدى الزميلات في اللجوء لمواقع الزواج الإلكترونية وأرقام الخطّابات المنتشرة في عالم الفضاء الإلكتروني بحثاً عن عريس لابنتها التي تجاوزت الثلاثين دون أن تتزوّج أو يطرق بابها خاطب، شعرت بالصدمة والتعجّب فالأم من أكثر المعارضين لهذه الطريقة ولكن يبدو أن قلة الحيلة أعجزتها ولا تريد لابنتها أن تنتهي وحيدة وبلا أطفال. كانت الأم تشعر بالحرج من اللجوء لهذه الطريقة وترى أنها لا تليق بأسرتهم ولكنني شجّعتها على المضي في البحث عن عريس لابنتها وقلت لها: ما المانع فالعالم اليوم يتجه لتسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان في كل جوانب حياته، المهم أن تحرصوا على السؤال عن العريس وأخلاقه وعدم الاكتفاء بالمعلومات التي تقدّمها الخطابة سواء كانت خَطبة تقليدية أو إلكترونية، فالعائلة مسؤولة عن التحقق من صحة المعلومات التي تقدّم لهم والبحث في ماضي العريس حتى لا تقع ضحيّة للنصابين فتنتقل ابنتهم من لقب "عانس" إلى لقب "مطلقة" بسرعة الضوء فتكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.


حديث زميلتي وقلقها على مستقبل ابنتها خاصة في ظل تأخرها في الزواج والإنجاب وما أسمعه من الصديقات وما أشاهده في مواقع الإنترنت من لجوء كثير من الفتيات والعائلات لأرقام الخطابات الإلكترونيات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية بحثاً عن العرسان لبناتهم حتى الصغيرات منهن خوفاً من شبح "العنوسة الذي يطارد الكثير من الفتيات العربيات، يدفعني للتساؤل عن مدى انتشار هذه الظاهرة في عالمنا العربي خاصة في ظل ازدياد نسبة العنوسة بين الفتيات وارتفاع سن الزواج لدى الشباب ومدى تقبّل العائلات خاصة المحافظة منها لهذه الطريقة الحديثة والتي لا تختلف عن الطريقة التقليدية عدا كونها أصبحت أكثر مرونة وعابرة للقارّات، فالعائلة في السابق تكتفي بما تعرضه الخطابة التقليدية من صور العرسان ومواصفاتهم والذين لا يتجاوزن حدود الحي أو المدينة التي تسكن بها والآن أصبح بإمكان العائلة البحث عن عريس لابنتها سواء داخل أو خارج البلد، والأمر في النهاية مرهون بجديّة الخطابة وحرصها على جمع رأسين بالحلال وليس الحرص على جمع المادة -كما يتهمن عادة-. والمجال أصبح الآن يشهد منافسة كبيرة من قبل بعض الرجال خاصة أن المقابل المادي في بعض الحالات يكون مرتفعاً. وفي ظل الطلب المستمر من قبل الفتيات على العريس الثري وصاحب الجاه شهدنا ما يسمّى بخطابات وخطابين الشيوخ وعلية القوم والذين يصل أسعارهم في بعض الحالات لعشرات ومئات الآلاف ومقابل تدبير"عريس لقطة" وصاحب منصب وجاه، على الفتاة وعائلتها أن تدفع الأموال الطائلة لتنال المراد، وأصبحنا نقرأ إعلانات عن زواج شرعي معلن أو زواج مسيار وغيرها من المسمّيات التي يتحفنا بها هؤلاء الخطابين والخطابات في إعلاناتهم المنتشرة في عدد من المواقع.

ورغم أن معظم العائلات سواء كانت من الطبقة الراقية أو الكادحة لا تعترف صراحة أمام الأقارب والمعارف بأن العريس جاء من خلال خطابة- سواء كانت تقليدية أو إلكترونية- خوفاً من النظرة الدونيّة للفتاة ووصمها بالعانس وتكتفي بالإشارة إلى القسمة والنصيب حتى لو كان العريس من بلد أو قارّة أخرى، ورغم أن النظرة للخطابات ولمن تلجأ لهن لا تزال كما هي في مجتمعاتنا العربية إلا أن هناك إقبالا على الخطابات والخطابين المنتشرين على الشبكة العنكبوتية وبكثرة طمعاً بالحصول على عريس، خاصة أن بعض العائلات -سواء في البلدان العربية أو المهجر- ليس لديها إلا القليل من الأقارب والمعارف، ممّا يقلل من فرص الحصول على عريس مناسب لإحدى بناتهم.
ذات مرّة أبحرت في الشبكة العنكبوتية واطلعت على الإعلانات الغزيرة سواء للخطابات أو الفتيات وكانت معظم الطلبات من فتيات صغيرات بالسن وليس كما يشاع عادة بأن أكثر من يطلب خدمات الخطابات من فئة العوانس والأرامل والمطلقات واللاتي عفا عليهن الزمن وهذا ممّا أثار حيرتي! فهل تلجأ الفتاة خاصة من تكون دون الخامسة والعشرين لخدمات الخطابة الإلكترونية بحثاً عن الزواج والحياة المستقرّة أو بحثاً عن التسلية.. خاصة أن معظم الإعلانات خياليّة أو تركز على المنصب والجاه والوسامة دون الاهتمام بالأخلاق والدين؟

إن وجود الخطابة سواء كانت زائرة للمنازل أو مبحرة في الشبكة العنكبوتية لن يختفي من مجتمعاتنا العربيّة خاصة في ظل رفض كثير من العائلات لاختيار الشاب أو الفتاة لشريك الحياة والاكتفاء بخدمات الخطابة والمعارف للجمع بين رأسين في الحلال، ولا أهاجم أو أؤيد هنا أي من الطريقتين ولكنني أشعر بأن على العائلات مسؤوليّة كبيرة في البحث عن خطابات على قدر من المسؤوليّة والجديّة خاصة أن كثيرا من الخطابات لا تحرص على مصلحة الفتاة بل على الحصول على أجرها ممّا قد ينعكس سلباً على الفتاة ومستقبلها. ولطالما لا توجد قوانين تحد من الخطابات والخطابين العابثين والباحثين عن المال وتنظم العاملين في هذا المجال وتراقب أنشطتهم، فحبذا لو تنشأ جمعيات مؤهلة ومختصة مهمتها إنقاذ الفتيات والأسر من الاستغلال وتساهم في سعادة الفتيات والشباب على حد سواء

شعرة الوجه


حينما يقع أبغض الحلال بين الزوجين تتحمّل المرأة –غالبا- مسؤولية الانفصال وتدفع فاتورة الطلاق من صحتها وأعصابها، فبعد أن كانت الآمرة الناهية في منزلها تتحوّل إلى ضيفة غير مرغوب فيها في منزل أحد أقربائها وتحسب أنفاسها قبل خطواتها، فالمجتمع العربي الملائكي يرفض أن تعيش المرأة مع أطفالها بمنزل مستقل وعلى قريبها حتى لو كان غير راغب بوجودها في منزله أن يؤويها فهي «شعرة الوجه» وعلى الرجل أن يهتم بها حتى وإن كان غير مناسب لتحمّل المسؤولية.
وأخبرتني إحدى المطلقات كيف انتقلت للعيش بالقرب من عائلتها بعد انفصالها، فاضطرت لدفع المال لشقيقها لتسكن بمنزل مستقل مع أطفالها وبعيداً عن زوجته التي لا ترغب باستقبالهم، فالأخ كان يبدي الامتعاض لسكنها خارج منزله بين أقربائهم بينما يأخذ المال منها في الخفاء مقابل السكوت عن عيشها بمنزل مستقل!.
هذه القصّة غيض من فيض ولمحة بسيطة للواقع المرير تعيشه أغلب المطلقات وهذا الواقع يزداد سوءاً حينما تكون المرأة بلا مال أو وظيفة، فعليها العيش على راتب الضمان أو حسنات أقربائها، فمتى يتم الاهتمام بتأهيل المطلقات وتوفير مساكن لهن وأطفالهن رحمة بهن وحفظاً لكرامتهن؟

الثلاثاء، 15 يناير 2013

ليزي الجميلة

41Stp6Qjy3L._SL500_
يعاني كثير من الاشخاص من التعليقات الصادرة من  الغرباء والمليئة بالسخرية سواء من شكله الخارجي أو من اعاقته والتي من شأنها أن تجرح مشاعر الشخص وتحبط معنوياته ,ولكن قلة من يقرر أن يحارب الأحكام المسبقة -والمبنية على شكله الخارجي - بتجاوزها وتحقيق النجاح كما فعلت ليزي فيلاسكيز الفتاة  التي وصفت ذات يوما بأنها "أقبح امرأة في العالم" والتي هوجمت على موقع "يوتيوب "بضراوة ودون مراعاة لمشاعرها ,إذا قام أحد المتنمرين بنشر مقطعا عنها لا يتجاوز عدة ثواني  ووصفها "بأبشع امرأة في العالم "واجتذب المقطع الملايين من الزائرين ,وكانت معظم التعليقات في غاية القسوة ومليئة بالسخرية من شكلها الخارجي ووصلت الوقاحة بأحد المعلقين بأن طالبها "بأن تؤدي خدمة للعالم وتقتل نفسها" !
عندما وصفو ليزي" بالقبيحة والعجوز والعظمة" بسبب شكلها الخارجي -حيث تعاني من مرض نادر يمنع اكتسابها للدهون  - لم تنحدر لمستواهم ولم تتأثر بكلامهم الجارح وقررت أن ترد عليهم  من خلال انجازاتها ووضعت لنفسها عدة اهداف ونجحت في تحقيقها, فقد تحولت إلى مدربة محفزة  تقدم الدورات التدريبية لأفراد المجتمع حول الثقة بالذات وعدم الحكم على الآخرين بناء على مظهرهم الخارجي ,والفت كتاب بعنوان "ليزي جميلة" وتخرجت من جامعتها,وهي تعتقد بأنها بتحقيق تلك الاهداف قد نجحت بالانتصار على من سخروا من شكلها  .
رسالتي لمن يعاني كما عانت ليزي: بأن يتعلم من تجربتها الصعبة وأن لا يجعل رأي من حوله يؤثر على حياته وأحلامه مما يسلبه متعة الحياة وكما قالت ليزي :"كن جميلا,,كن على طبيعتك ".

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

المرأة المعنفة


تتعرّض المرأة العربية كغيرها من النساء للعنف اللفظي والجسدي على يد زوجها أو أحد أفراد عائلتها والذي يصل في بعض الأوقات إلى حد التشويه وربما القتل، ولكنها لا تعلم ماذا تفعل أو إلى أين تذهب حتى تستطيع حماية نفسها من التعذيب والتنكيل، وفي كثير من الأحيان لا تجد المرأة من يناصرها أو يقدم لها المساعدة، فبعض الجهات الرسمية والمعنية بالحماية وتطبيق القانون تجهل كيفية التعامل مع المرأة المعنفة فقضايا العنف المنزلي مازالت تعالج في مجتمعاتنا العربية بطريقة ارتجالية وميل للتسامح مع ممارسي العنف من الرجال بسبب المفاهيم المجتمعية التي تمنح الرجل الأعذار لأن يمارس العنف ضد المرأة فقضايا العنف المنزلي ينظر لها في كثير من الأحيان على أنها شأن داخلي بالأسرة ويجب حلها بين أفراد العائلة وعلى المرأة «العاقلة» الصبر على ضرب زوجها والقبول بمحاولات الإصلاح بينهما رسميا أو عائليا، فتبليغ المرأة عن ضرب زوجها أو أحد أفراد عائلتها في نظر كثيرين دليل على التمرد وعدم الحرص على سمعة العائلة، فعلى المرأة أن تتحمل ولا تستغيث لإنقاذها من سياط زوجها أو أحد أفراد عائلتها حفاظا على تماسك الأسرة حتى لو كان الثمن موتها على يد جلادها! 

العشرات وربما المئات من قصص العنف المنزلي لم تصل للقضاء وربما لم تتعد جدران المنازل بسبب جهل المرأة المعنفة بحقوقها وخوفها من نظرة المجتمع القاسية، بالإضافه إلى عدم وجود قوانين صارمة لمعالجة ومعاقبة ممارسي العنف ضد المرأة، فلا تزال الجهود المبذولة في هذا المجال غير كافية فنحن بحاجة لمعالجة مشكلة العنف من جذورها من خلال عمل أنظمة صارمة لحماية المرأة من عنف الرجل وتأهيل الرجل المعنف إذا كان مريضا نفسيا أو معالجته إذا كان مدمنا حتى ترجع المرأة لمنزلها وهي تشعر بالأمان.

شطحات



اتصلت بي إحدى صديقاتي لتخبرني بحصول مطلقة سعودية على تعويض من زوجها السابق -رجل أعمال- بلغ أربعة ملايين جنيه إسترليني، أي ما يعادل 24 مليون ريال سعودي، وأن يمنحها 150 ألف جنيه إسترليني (900 ألف ريال) سنوياً مدى الحياة وذلك بعد صدور حكم قاضٍ في المحكمة العليا في بريطانيا -حيث تقيم منذ فترة- لصالحها، فقد خلص القاضي إلى أن من حق الزوجة العيش في مستوى من الرفاهية بسبب ثروة زوجها السابق فقلت لها: خبر رائع ولكن الحكم صدر في بريطانيا حيث يسري قانون تقاسم الممتلكات بين الأزواج السابقين ثم ما علاقتي بالموضوع؟! فأجابتني بلهجة تنم عن الجدية: نحن بحاجة لمثل هذا القانون لإنصاف المرأة المطلقة، فبعد الطلاق تعاني المرأة في تدبير شؤونها والبدء من جديد وخاصة إذا كانت غير موظفة ولايوجد من يعولها بعد الطلاق، ثم أضافت ممازحة: ربما لو طبق مثل هذا القانون سننتهي من الزيجات السرية وقد يدفع بالرجال للتفكير ألف مرة قبل أن يتهور أحدهم ويتزوج «مسياراً» أو ربما قد يساهم في انخفاض نسبة الطلاق المرتفعة في السعودية، فضحكت لحديثها وفكرتها الغريبة التي تنتمي إلى ثقافة أخرى، أما الإسلام فله تشريعاته الخاصة، واحترامه للذمة المالية للرجل والمرأة، وربما يكون مؤخر الصداق -كضمانة مالية لمستقبل المرأة- أقرب إلى الإسلام فالمسلمون عند شروطهم.

لا أخفي أن فكرة صديقتي أعجبتني في البداية ولكنها تناست أن المستفيد الأول من هذا القانون -في حال إصداره- هم مطلقات الأثرياء فقط، فمع الرواتب المتوسطة والضعيفة لأغلبية الشعب ومع صعوبة تأمين مسكن ملك للعائلة بحكم أن %70 من الشعب يعيش في مساكن مستأجرة فلن تتقاسم المطلقة من الطبقة المتوسطة والفقيرة مع طليقها سوى بضع أوانٍ منزلية وبعض مخالفات ساهر وأقساط السيارة المتراكمة.

 

الخميس، 18 أكتوبر 2012

الجمال الصناعي



إلى أين سيقودنا هوس عمليات التجميل؟ سؤال تبادر إلى ذهني عندما كنت أقرأ في أحد المواقع النسائية المشهورة عن تجارب العضوات مع عمليات التجميل. وأكثر ما أثار دهشتي وعجبي وأنا أقرأ التجارب سواء الناجحة منها أو الفاشلة أن معظم المشاركات من فئات عمرية صغيرة. وإقدام أغلب الفتيات على هذه الخطوة ليس بهدف إخفاء آثار الحروق والندبات. أو تصحيح عيب خلقي منذ الولادة عكر على المرأة صفو حياتها. أو تعديل بعض التشوهات الجسدية نتيجة تقلبات الوزن أو الولادات المتكررة. بل مجاراة لموضة عمليات التجميل التي بدأت تنتشر بصورة كبيرة في عالمنا العربي. ورغبة المرأة في أن تكون جذابة ومثيرة وتلفت أنظار الرجال من حولها حتى لو كان الثمن تغيير ملامحها وتحولها إلى شخص آخر. فبسبب الصورة المثالية وغير الواقعية التي تروج لها وسائل الإعلام المختلفة حول الجمال والجاذبية أصبحت كثير من النساء محبطات ويشعرن بعدم الجاذبية أو حتى ربما بالبشاعة. والمراهقات هم من أكثر الفئات عرضة لهذه المشاعر وتكوين صورة سلبية عن أجسادهن مما يؤثر على نفسية الفتاة وتحصيلها الدراسي. وكذلك تفاعلها مع المحيط من حولها بحيث تميل للعزلة وعدم المشاركة في الأنشطة الأسرية والاجتماعية. وقد يؤدي عدم رضا المراهقة عن أجزاء من جسدها إلى وقوع الفتاة تحت ضغوط نفسية فاعتقاد الفتاة أنها بدينة أو أنفها كبير – حتى لو كانت ليست كذلك على الإطلاق - يؤدي إلى تدني الثقة بالنفس ونقص احترام الذات ثم الاكتئاب. والذي تعالجه بعض الأسر للأسف إما بإنكار وجود المشكلة. أو بسلوك طريق عمليات التجميل دون الوعي بمخاطر هذه العمليات. والأخطاء الطبية الفادحة التي يرتكبها بعض الأطباء. والتي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تشويه الفتاة بدلاً من تحسين مظهرها.
لست ضد عمليات التجميل التي تهدف لتحسين المظهر الخارجي لمن تعاني من مشاكل حقيقية تحتاج لتدخل جراحي. ولكني ضد فكرة الهوس بالجمال الصناعي المليء بحقن البوتوكس. والأشكال المتشابهة والمكررة عن الفنانات العربيات فما دام الخالق منح المرأة جمالا طبيعيا وشكلا مقبولا خالي من التشويه فما الحاجة لتغيير خلقة الله والعبث بملامح الوجه وشكل الجسد بدعوى الحصول على الجمال؟! فالجمال كما نعلم جميعا أمر نسبي ويجب أن لا يكون هاجسا للمرأة الواثقة من نفسها. فالهوس بالكمال والرغبة في الحصول على وجه جميل وجسد رشيق دفع بكثير من الفتيات إلى طرق أبواب العيادات التجميلية وصرف الأموال الطائلة بحثا عن الجمال الصناعي. ويداعب خيال كل واحدة منهن حلم الحصول على جسد جديد وجميل. وأن مبضع الجراح السحري قادر على تحويلها إلى ملكة جمال. وكذلك مساعدتها على امتلاك قوام كقوام اللبنانيات وغاب عن بالها وبال الكثير من المهووسات بعمليات التجميل كيف أصبحت النساء اللبنانيات متشابهات في تفاصيل مظهرهن الخارجي وكأنهن خضعن لمبضع نفس الجراح. كما أن العملية التجميلية في النهاية ليست سهلة ولا مضمونة النتائج وستتعرض فيها المرأة لمشرط الجراح ومخاطر التخدير. فهل يستحق هذا الهدف الجمالي خطر إجراء العملية الجراحية وتحمل أوجاعها؟
 قد تكون الحاجة أو الضرورة هي التي تفرض على بعض النساء الخضوع لمثل هذه العمليات التجميلية. وفي المقابل قد تكون هناك أسباب ودواعي أخرى تدفع بالمرأة للجوء أو تمادي في إجراء مثل هذه العمليات إما بسبب الفراغ. أو الترف. أو وجود اضطراب نفسي بحيث تشعر المرأة على الدوام أنها قبيحة أو شكل جسدها غير سوي مما يستلزم على الجراح مناقشة المريضة. ومعرفة أسباب لجوئها لإجراء العملية التجميلية. وعدم الخضوع لرغبات المريضة التي لا تحتاج لمثل هذه النوعية من العمليات. فهو بالنهاية طبيب وصاحب رسالة. وعليه مسؤوليات تقتضي منه الحرص على حياة المرضى وليس المادة. 



 

كفى صمتاً


يوماً بعد يوم تستفحل ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء سواء في الشوارع أو في الجامعات أو أماكن العمل, فالمرأة تتعرض للتحرش بغض النظر عما ترتديه من لباس ,ولا يختلف الواقع من بلد عربي لآخر فالحال واحد ويتسم بالتساهل مع المتحرشين وقلة الدعاوى القضائية وصمت الضحايا خوفا من الفضائح,فالغالبية العظمى من النساء تواجه التحرش سواء كان لفظيا أو جسديا بالكتمان ولا تتقدم بشكوى درء للمشاكل وتلويث السمعة وخوفا من فقدان العمل –في حال كانت موظفة - بسبب الأعراف السائدة في مجتمعاتنا العربية التي تمنح المتحرش بعض من العذر, فالثقافة السائدة ترى أن المرأة مذنبة على الدوام ,وأنها المسؤولة عن دفع الرجل للتحرش بها بسبب طريقة لباسها والتي قد يراها الرجل مثيرة فيجب عليها أن تتحمل تبعات خروجها من المنزل ,وهذه الأحكام الجاهزة تتجاهل حقيقة أن التحرشات تحدث لجميع الفئات العمرية و حتى للمنقبات وغير العاملات .
الأحكام في قضايا التحرش غالبا ما تكون متساهلة مع المتحرشين مما يساهم في استمرارية الظاهرة ,ففي الجزائر حكم قبل أيام على مدير القناة الرابعة الناطقة بالأمازيغية بالتلفزيون الجزائري بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة التحرش الجنسي بمجموعة من الصحافيات, وفي السعودية حكم على متحرش اسيوي بالجلد 20 جلدة لقيامه بلمس جزء حساس من  جسد امرأة داخل المطعم الذي يعمل به ,وجاء الحكم بعد دعوى اقيمت ضد الشاب من قبل السيدة الشجاعة والتي لم تتجاهل ما حدث خوفا من الفضيحة وصفعت الشاب غير انه رد لها تلك الصفعة على الفور, مما يدل على عدم خوفه من العقاب وعدم شعوره بعظم جريمته  ,وقد شعرت بالصدمة من عفو السيدة عن الشاب المتحرش وكذلك من العقوبة المتساهلة إزاء شخص مارس التحرش الجنسي ثم اعتداء بالضرب على المتحرش بها ,في الحقيقة كان الحكم مخيبا للامال فهو يستحق السجن وإبعاده عن البلاد بعد قضاء محكوميته لحماية المجتمع من شروره, في السابق كان يحكم على المتحرش من أبناء البلد بأكثر من 20 جلده ويتعرض للسجن وربما الفصل من عمله بسبب ممارسته للترقيم والتحرش اللفظي, فلماذا أصبحت الأحكام بحق مرتكبي التحرش الجنسي متساهلة جداً؟
هذا الحكم الغير الرادع وغيره من الأحكام التي تتساهل مع المتحرشين توجه رسالة سلبية للمرأة المتحرش بها بضرورة الصمت وتجاهل ما حدث لها ,وقد تشجع مثل هذه الأحكام من يمارس هذه الأفعال الدنيئة على الاستمرارية مما يساهم في زيادة التحرشات واستمرار معاناة النساء,وأكثر ما أخشاه أن تفقد المجتمعات العربية الثقة بالقضاء, وأن تلجأ المرأة أو عائلتها لتحقيق العدالة بأنفسهم في ظل تساهل القانون مع المتحرشين ,وخاصة أننا مجتمعات محافظة وتحارب بشراسة كل ما يمس الكرامة والعرض وهي مناطق محرمة بالنسبة للرجل العربي, وقد يدفع حياته ثمنا للدفاع عن عرضه و محارمه .



 

المحقق كولومبو


هل من حق الزوجة أن تعرف كل شيء عن زوجها؟ سؤال تبادر إلى ذهني وأنا أقرأ رسالة من قارئ يشتكي من غيرة زوجته وإصرارها المستمر على الاطلاع على هاتفه وبريده الخاص ورسائل أصدقائه في مواقع التواصل الاجتماعي وهو أمر يرفضه بشدة مما تسبب له في المشكلات ونعته بالخائن لمجرد رغبته في أن يحتفظ ببعض الخصوصية.
من الأخطاء القاتلة التي تقع فيها بعض الزوجات الغيورات الرغبة في معرفة كل شيء عن زوجها وعن تحركاته اليومية وحتى عن علاقته بعائلته وأخوته وما يحدث في عمله وما يفعله مع أصدقائه وقد يدفعها رفض الزوج لهذا الحصار ورغبته في الاحتفاظ ببعض المعلومات لنفسه إلى أن تخمن أشياء أو تضع احتمالات لأشياء لم تحدث كأن تكون له عشيقة في العالم الافتراضي أو زوجة أخرى فتحاصره بالأسئلة وتتهمه في النهاية بالخيانة مما يؤدي إلى توتر العلاقة بينهما، وقد تلجأ في حال شعرت بتغيره وميله للانفراد بنفسه أو الدخول باستمرار على مواقع التواصل الاجتماعي لنصائح الصديقات و«فاعلات الخير» في المجالس والمواقع النسائية التي تتلخص في ضرورة مراقبته والبحث في هاتفه أو حاسوبه والعبث في أشيائه الخاصة لعلها تظفر بدليل مادي على خيانته، فتنجرف وراء وساوسها ونصائح الصديقات المدمرة وتتقمص شخصية المحقق كولومبو وتتجسس على زوجها وترصد تحركاته وتعبث بأشيائه الخاصة بحثا عن المعلومات والهفوات دون أن تدرك عظم خطئها وأن ما تقوم به قد يساهم في تدمير حياتها الزوجية وفقدان زوجها بسبب أوهام لا أساس لها!
كل إنسان قد يمر بأوقات يريد فيها أن يخلو بنفسه، وأن يحتفظ ببعض المعلومات والأسرار بداخل صدره دون أن يشارك الطرف الآخر، والمرأة الواعية هي من تضع حدا لغيرتها وشكوكها وتحاسب نفسها، فلا تطلق العنان لغيرتها ولا تسمح لها بتدمير نفسيتها أو علاقتها مع زوجها أو ثقتها بنفسها، فحتى لو كانت تحب زوجها بجنون وترغب في قربه، عليها أن تدرك أهمية أن يحتفظ كل طرف ببعض الخصوصية والاستقلالية، فالزواج لايعني انقياد طرف للآخر ومن يفعل ذلك يغامر بابتعاد الثاني عنه ولو بعد حين.

الوقاية خير من العلاج


يثير ذكر مرض السرطان وخاصة سرطان الثدي الانزعاج والقلق في نفوس كثير من النساء فقلة قليلة من تتحدث عن المرض وتذكره بصراحة خوفا من الإصابة به! ويفضل الأغلبية الإشارة له بالخبيث أو المرض سيئ الذكر ولا غرابة في ذلك فهو العدو المجهول الذي تخشاه معظم النساء فإلى جانب أنه يهدد حياة المصابة به فهو يسلبها بعض مقومات الجمال التي تتمتع بها، ففي أثناء رحلة العلاج المؤلمة والشاقة قد تخسر المصابة رمز أنوثتها شعرها وثديها مما يصيبها بالهلع فأكثر ما تخشاه أي امرأة في الوجود هو أن تفقد شعرها وتصبح صلعاء فما بالك إذا فقدت صحتها وشعرها في وقت واحد كما يحدث مع المصابات بالسرطان، حيث تفقد المريضة نتيجة العلاج الكيماوي شعرها وحواجبها وتلجأ في النهاية لاستخدام الباروكة أو «الايشاربات».
يعتبر سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشارا لدى النساء في العالم وكذلك في السعودية ويمثل ما يقارب من 24 % من كل أنواع السرطان لدى النساء، و اكتشاف المرض في مراحله الأولى يرفع نسبة الشفاء بمشيئة الله لتصل إلى نسبة %98 وفي المرحلة الثانية إلى %80 وفي المرحلة الأخيرة تقل إلى %20، ومن أهم أسباب الإصابة بالمرض الإهمال في الفحص الدائم وتجاهل العلامات الأولى للإصابة بالسرطان، وأغلبية المصابات بمرض سرطان الثدي من الفئة العمرية «40 عاما» فما فوق وكلما زاد عمر السيدة زاد احتمال إصابتها بالمرض ففي كل ثماني سيدات تكون فيها سيدة مصابة بسرطان الثدي، فعلى كل امرأة تجاوز مخاوفها والانزعاج الذي تشعر به تجاه المرض والحديث عنه وتهتم بإجراء الفحوص بصفة مستمرة فالوقاية خير من العلاج .
على كل سيدة تجاوزت الأربعين عاما تجاوز مخاوفها و أن تهتم بالفحص الإكلينيكي وبالفحص الذاتي ومراجعة الطبيب حال شعورها بأي تغيرات تطرأ على جسدها قبل فوات الأوان، فنسبة حالات الاكتشاف المبكر للسرطان في السعودية تصل إلى %30 والحالات الأخرى يتم الكشف عنها في مراحل متأخرة بسبب نقص الوعي بأهمية الكشف المبكر الذي يساعد على رفع نسبة الشفاء من المرض.

الخميس، 11 أكتوبر 2012

الأم البديلة



يعيش كثير من الآباء والأمهات حاضرين غائبين عن عائلاتهم وقد شغلتهم مشاغل الحياة عن رعاية الأبناء ومتابعة شؤونهم، ويعتمد معظمهم اعتمادا كاملا على الخادمات في الاهتمام بالمنزل وتربية الأطفال فتتحول الخادمة من عاملة مسؤولة عن تنظيف المنزل إلى أم بديلة، ودون أن تفكر الأم المسؤولة عن تربية الطفل وحمايته في ماضي الخادمة وإذا كان طفلها في أيدٍ أمينة أم لا.

الاعتماد الكامل على الخدم في تربية الأطفال وعدم مراقبتهم باستمرار من قبل الوالدين يؤدي إلى عواقب وخيمة كالحادثة التي وقعت مؤخرا في الإمارات والتي أقدمت فيها إحدى الخادمات الآسيويات على الاعتداء جنسيا على طفل مخدوميها والذي لم يتجاوز عامه الأول ولم تكتف المجرمة بهتك عرضه بل قامت أيضا بالتعدي عليه بالضرب ووضع الوسادة على وجهه لمنعه من البكاء، ولولا أن أم الطفل شعرت بالريبة من خادمتها وقررت تركيب كاميرا مراقبة داخل منزلها لظل الطفل المسكين يعاني من انحراف الخادمة ووحشيتها لفترة طويلة، وهذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل الإهمال الأسري وتهرب الوالدين من مسؤولياتهم تجاه أطفالهم وعلى رأسها توفير الأمن النفسي والجسدي لهم، فكم من طفل وطفلة في عالمنا العربي تعرضوا للتحرشات الجنسية أو التعذيب أو العنف اللفظي على يد الخدم ودون أن يكتشف الوالدان ما حدث لأطفالهم بسبب انشغالهم بالوظيفة أو مطاردة أحلامهم وربما ملذاتهم، ويلازم الطفل المهمل في كثير من الأحيان الخادمة «الأم البديلة» طوال اليوم مما يؤثر سلبا على تنشئته فيتأثر بلغتها وعاداتها ويقلد طقوسها الدينية -إذا كانت غير مسلمة- ومع مرور الأيام يتعلق بها بشدة وقد يمرض عند رحيلها ظنا منه أنها والدته فهي من تتولى مهمة إطعامه وشراء الملابس له وتوصيله إلى المدرسة وهي من ترافقه إلى اللعب وزيارة المراكز التجارية وحتى عند مراجعة الطبيب، وقد شاهدت قبل أيام قليلة طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها في أحد المجمعات التجارية برفقة خادمة وسائق وكانت الخادمة هي من تختار لها ملابسها، فهل مسؤوليات الوالدين تنتهي بإنجاب الأطفال؟!
هذا الموقف وغيره من المواقف غير المبالية بسلامة الطفل وأمنه تجعلني أطالب بتجريم ترك الأطفال دون سن 6 سنوات مع الخدم دون رقابة ومعاقبة الوالدين على إهمالهم بسبب تعريض حياة طفلهم للخطر فكثير من الخادمات والسائقين ينتهج أساليب العنف والتوبيخ أثناء فترة رعايتهم للأطفال، وقد يساهم في حل هذه المشكلة إنشاء الحضانات داخل الأحياء وفي كل مقر عمل نسائي لحماية الأطفال وخاصة الصغار منهم من جرائم الخدم.

 

يتزوجون ثم يهربون!



رغم أن الجدال مازال قائما ومستمرا حول مسميات وأشكال الزواج التي اجتاحت مجتمعاتنا العربية إلا أن الأغلبية من العلماء والخبراء والمختصين في شؤون الأسرة يرون أن الزواج السياحي زواج فاشل ويفتقد لمقومات النجاح فالأصل في الزواج الديمومة وإنشاء أسرة وما يحدث في هذه الزيجات المؤقتة التي يديرها غالبا سماسرة الزواج من مخالفات شرعية وقانونية كاستغلال حاجة الأسر الفقيرة المعدمة للمال والضغط عليها للموافقة على ارتباط بناتها بزيجات قصيرة والتي غالبا ما تنتهي بالطلاق السريع وإنكار نسب الأطفال يدخلها ضمن دائرة المتاجرة بالبشر. واستهتار بعض الفتيات بالعدة والأحكام الشرعية والارتباط بأكثر من زوج وبفترة متقاربة بهدف الحصول على منفعة سواء مالية أو شهوانية يوجب تحريم مثل هذه الزيجات السياحية والتحذير من مخاطرها. ومن الآثار السلبية لهذا الزواج العشوائي ما قد ينتج عنه من إنجاب أطفال غالبا ما يكون مصيرهم مجهولا حيث يترك مئات الخليجيين أطفالهم الذين أنجبوهم من تلك الزيجات المؤقتة والتي تتم غالبا عرفيا أو بطريقة تقرها عادات وتقاليد تلك الدول بلا أوراق ثبوتية وبلا نفقة فيهربون ويغيرون عناوينهم وأرقام هواتفهم بمجرد معرفتهم بوجود حمل أو بعد الولادة بفترة بسيطة مما يجعل الأبناء عرضة للتشرد والانحراف. ويعيش الآلاف من أبناء السعوديين والخليجيين في بلدان عديدة من العالم قصصا مأساوية وأوضاعا معيشية صعبة للغاية بعد أن تنكر لهم آباؤهم وعادوا إلى ديارهم وانقطعت جميع سبل الاتصال بهم. والكثير من ضحايا هذه الزيجات لا يعرفون شيئا عن آبائهم وأوطانهم . ولا يربطهم ببلدانهم سوى جواز السفر الذي يحملونه. وبعضهم لا يتحدث العربية. ولا يدين حتى بالإسلام. ولكنه حينما تسأله عن هويته وجنسيته يجيب ببساطة: أنا عربي.

قبل عدة شهور أرسل لي شاب خليجي يدرس في إحدى الدول العربية رسالة يحكي فيها مشكلته وأنه تزوج عرفيا من إحدى الفتيات وأنجب منها طفلا وهو الآن خائف من انكشاف أمره أمام عائلته الثرية. وحينما طالبته بالاعتراف لعائلته وتصحيح وضع ابنه ومنحه الأوراق الثبوتية رفض بشدة فهو غير قادر على مواجهة عائلته. ولا جرح مشاعر ابنة عمه التي سوف يتزوج بها حالما ينتهي من دراسته. وبعد فترة انقطعت رسائل الشاب ونسيت قصته.وحينما ظهرت قصة السباحة ياسمين الخالدي السعودية الفلبينية المشاركة في فريق السباحة الفلبيني في أولمبياد لندن والتي لا تجيد العربية ولا تدين بالإسلام تذكرت قصة الشاب المبتعث الذي قرر التنكر لابنه بسبب خوفه من عائلته. فياسمين وغيرها من الشباب والأطفال المولودين من الزيجات السياحية وغير النظامية والمنتشرين في دول عديدة من العالم ضحايا لنزوات آبائهم الذين تهربوا من أخطائهم ومسؤولياتهم بالتنكر والهجران وطي صفحة الماضي بمجرد ركوب الطائرة والعودة إلى بلدانهم كعادة بعض السياح والطلبة الخليجيين.
حينما أسمع أو اقرأ عن ضحايا الزيجات السياحية أتساءل دائما كم في هذا العالم من طفل أو طفلة عربية لا يعلم بهم أحد سوى آبائهم الذين خذلوهم وأسهموا في معاناتهم من الفقر والتشرد؟ أليس فيهم من يعاني الفقر وحرم من طفولته والتمتع فيها ليعمل ويعيل والدته رغم أن والده على قيد الحياة وربما يكون من الأثرياء؟ وأليس فيهم من حرم من التعليم مع أن له وطنا يضمن له ولكل من يعيش على ترابه مجانية التعليم؟ نعم..هناك الكثير من القصص والمآسي المجهولة لضحايا الزواج السياحي. وما يزال أصحابها يعانون الأمرين في تدبير شؤون حياتهم بسبب شخصيات جبانة وغير مبالاية قررت أن تخفي ماضيها الأسود وتتكتم على نزواتها وزيجاتها السياحية وأن لها أطفالا في إحدى الدول العربية أو الآسيوية يعيشون بلا هوية ولا أوراق ثبوتية ويعاني معظمهم من الفقر والحرمان. وبسبب مخاوف تلك الشخصيات من انكشاف ماضيها أمام عائلتها. أو عدم القدرة على مواجهة غضب الزوجة الأولى يحرم الأبناء من جميع حقوقهم الإنسانية مما يجعلهم أمام مصير مجهول وفريسة سهلة لعصابات الدعارة والمتاجرة بالبشر.
 إن حل المشكلات التي تواجه هؤلاء الضحايا خاصة بعد رحيل آبائهم سواء بالوفاة أو الانفصال عن الأم أو الإنكار يتطلب من السفارات الخليجية والجمعيات الخيرية المعنية بتلك الحالات البحث عنهم ومتابعة أحوال هذه الأسر بصفة دورية ومساعدتهم على استخراج الأوراق الثبوتية وانتشالهم من الفقر والعوز المنتشر بين ضحايا تلك الزيجات حتى لا يقعوا فريسة لعصابات التسول والإجرام.


Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More