الخميس، 27 أكتوبر 2011

كيف انقلب ميسر.. إلى معشر؟!

woman_condition

شعرت بالدهشة والامتعاض حينما اطلعت على الشروط الواجب توفرها في من ترغب من النساء في التقديم على طلب قرض من صندوق التنمية العقاري وفقا لبرنامج ميسر. وأحسست بأن الشروط في مجملها مجحفة بحق النساء وهم فئة تشكل نصف المجتمع، وشريك رئيسي في عملية التنمية.
وقد تولد لدي قناعة بأن ظلما كبيرا قد وقع على بنات جنسي وأنهن عاجزات عن إيصال صوتهن إلى صانع القرار، الذي يتخذ قرارات بحقهن دون أن يكون لهن كلمة أو رأي. فرغبت أن أصرخ بصوت عال لأوصل صوت المرأة إلى من يسنون القرارات وهم في عالم لا علاقة له بالواقع.
تقول الشروط الخاصة بالمرأة:
أن لا يقل عمر من لم يسبق لها الزواج عن 40 سنة.
والمطلقة يجب أن تمضى سنتان على طلاقها فأكثر.
ويشترط في الأرملة ألا تكون متزوجة.
ولم تذكر الشروط المعلقة بأي حال من الأحوال، ولذا نستنتج أنه لا يتاح لها الحصول على قرض.
وتساءلت وأنا أقرأ الشروط:
ما هو سر هذا التمييز العنصري بين الرجل والمرأة في القروض يا صندوق التنمية العقارية؟
ألا تعلمون أن المملكة ضمن الدول الموقعة على أتفاقية محاربة التمييز العنصري بكل أشكاله.
ما الحكمة أن تحرم المرأة التي لم تتزوج من حقها في الحصول على قرض حتى يصبح عمرها 40 سنة؟
وهل هذا الشرط الأخير مطبق على الرجال غير المتزوجين؟
طبعا الإجابة على السؤال الأخير هي (لا)، فالشروط الخاصة بالرجال تسمح للأعزب بالحصول على قرض وهو في سن الـ 24 من عمره! هل هذا من العدل والإنصاف في شيء؟
إن من وضع الشروط لم يستخدم عقله في الكثير من الأمور، وإلا كيف يسمح للبنت اليتيمة التي تجاوزت سن 18 سنة أن تتقدم للحصول على قرض وهي قد تكون ربما على مقاعد الدراسة، بينما يحرم المرأة التي تجاوزت العقد الثاني والنصف الثالث من عمرها من حقها في طلب قرض يساعدها في تأمين مسكن لها، وربما لوالدتها العجوز؟
هل أستند من سن هذه الشروط خاصة فيما يتعلق بتحديد الأعمار على أساس أو منطق؟َ!
إن المتأمل في هذه الشروط الغريبة العجيبة يرى فيها تناقضا صارخا، يحطم آمال الكثيرات من النساء، ويشعر أن رائحة تمييز عنصري ضد المرأة تفوح منها. ألا يفترض النظر للمرأة على أنها شريكة الرجل في هذا المجتمع؟ وأنها مساوية له في الحقوق والواجبات؟ أليس كلاهما مواطن وله جميع حقوق المواطنة؟ لماذا لا نتخلص من الأفكار التي تعشعش في أذهان الكثيرين والتي فحواها أن المرأة أقل من الرجل، أو أنها تابعة له.
ثم هل جاءت شروط ميسر نتيجة لدارسة للواقع، خاصة واقع النساء؟ إن فئة منهن تقتات على إحسان الأهل والأقارب وتتمنى أن يكون لها مأوى مستقل يغنيها عن ذل الأهل والأقارب ومعاناة الإيجار.وكم من امرأة هي العائل الحقيقي لأسرتها، وكم من امرأة هي من يصرف على أفراد الأسرة وهي من يوفر لهم قوت يومهم. ومنهن من تعاني معاناة شديدة عندما يحل تسديد أيجار المنزل، وتواجه بالتهديد بالطرد من بيتها أن لم تسدد الإيجار في الوقت المحدد.
وتلجأ بعض المطلقات والأرامل إلى الموافقة على أي شخص يتقدم لها لتجد مأوى لها ولأطفالها، وليس رغبة في المتقدم أو حتى رغبة في الزواج، وهكذا تتنازل عن كرامتها لأنها بحاجة لمنزل يضمها وأطفالها.
ألا يعلم من وضع هذا الشروط المعسرة أنه قد ظلم فئة كبيرة من فئات المجتمع؟
إنني أؤكد أنه إذا كان من حق الرجل الأعزب التقديم على طلب القرض وهو في سن الـ 24، والمتزوج وهو في سن الـ 21، فمن باب أولى أن يكون للمرأة الحق ذاته سواء كانت عازبة أو مطلقة أو أرمله أو يتيمة.
أيها المسئولون الذين عينتم أنفسكم أوصياء على النساء، يتعين أن تعيدوا النظر في شروط معسر، وألا تضعوا شروط قبل دراسة متعمقة لوضع النساء في المجتمع وواقعهن الفعلي. على المسئول أن ينزل من برجه العاجي ويشعر بمعاناة النساء، ويدرك أن بعضهن بلا عائل ولا مسكن.
ثم إلى متى تتخذ القرارات التي تخص النساء من قبل الرجال، وتغيب المرأة عن صناعة القرار؟
وأنا أقترح أن يؤخذ برأي عدد من النساء من كل الفئات، حتى تأتي الشروط متوازنة وعادلة.
أيها المسئولون الكرام إن تلك النسوة بحاجة ماسة للعدالة وإعادة النظر بما يحتويه برنامج ميسر من شروط تعجيزية، تحرم فئات عريضة من النساء في مجتمعنا من حقهن الطبيعي في الحصول على قرض. وتذكروا أننا في بلد وصل فيه عدد النساء اللاتي لم يتزوجن 3 مليون امرأة، ومعظمهن تجاوزنا سن 27، كما يوجد بمجتمعنا عدد كبير من المطلقات.
نحن النساء نطالب بالعدالة والمساواة التي كفلها الإسلام وجميع الشرائع السماوية وحتى القوانين الوضعية، ولكن حرمتنا منها العقول الضيقة التي لا تتصف ببعد النظر.

نشر في أخبار العرب نت

التعليقات: 0

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More