ظهرت في دول الخليج بعد الطفرة الاقتصادية وارتفاع مستوى الدخل وتحسن مستوى
المعيشة على السطح مشاكل عديدة أثرت بشكل سلبي على الأسرة الخليجية
وتماسكها. وكان من أهم هذه المشكلات تخلى كثير من الآباء والأمهات عن
مسئولياتهم التربوية لطرف ثالث قد يكون الابنة الكبرى أو الخادمة ليتولوا
العناية بالأبناء ورعايتهم .وقد ساهم ابتعاد الآباء عن أبنائهم في شعور
الأبناء بالإهمال الأسري والحرمان العاطفي، وهو أمر خطير ولا شك. ويعود سبب
تخلي الوالدين عن مسؤولياتهم التربوية هو انشغال احد الوالدين أو كلاهما
بالعمل والمسئوليات الاجتماعية. ولا يقتصر الأمر على الأسر المفككة التي
يحدث فيها الخصام بين الزوجين وربما الطلاق، بل يمتد ليشمل أسر مستقرة
ومتعلمة ممن يعمل الأب أو الأم في مهن كالطب أو التجارة أو التعليم . حيث
يبقى رب الأسرة خارج المنزل لساعات طويلة في العمل بعيدا عن أسرته. ويظن
الوالد أبا أو أم أن مهمته الرئيسية هي جلب المال وتوفير المستلزمات
المادية، دون الالتفات للحاجات العاطفية والاجتماعية للأبناء. وقد يغدق
الوالد أو الأم في العطاء المادي على أبنائهما وشراء أحدث الأجهزة من باب
التعويض عن الفراغ الذي يتركانه في حياة أبنائهم.ويبدو أن إهمال المسؤوليات
التربوية قد تحول في الآونة الأخيرة إلى مشكلة تهدد كيان الأسرة الخليجية
وتعصف بمستقبل أبنائها. لقد أصبح الكثير من الآباء لا يعرف شيء عن أبنائه
ولا عن دراستهم أو في أي المراحل هم. لم يعد الآباء يكترثون مع من أبنائهم
يقضون وقت فراغهم ولا من يصاحبون ومن هم رفاقهم داخل وخارج المدرسة. وقد
يصاحب الابن أو البنت رفاق سوء يدفعونهم للانحراف الأخلاقي والسلوكي، وقد
ينتهي الأمر بالأبناء إلى السجن أو حتى الموت والأم والأب في غفلة عن
أبنائهم. وقد تحدث لهم حوادث مميتة بسبب ممارسة قيادة السيارة بسرعة فائقة
أو تعاطي جرعة زائدة من المخدرات أو الانضمام لجماعات متطرفة. وقد انتشرت
في السنوات الأخيرة جماعات مثل عبدة الشيطان والايمو التي تستغل صغار السن
وحاجتهم للحب والتوجيه وتحتويهم وتشربهم بمعتقدات وقناعات خطيرة..فنصيحة
للآباء أن يعلموا أن الأبناء يحتاجون للاحتضان والاحتواء والتوجيه ، وأن
هذا الأمر بالنسبة لهم أهم من المال والهدايا .ففي مرحلة المراهقة وهي
مرحلة حساسة يعاني فيها الابن أو البنت من تغيرات بيولوجية ونفسية ويبحث
فيها المراهق عن هويته ويحاول تكوين شخصيته المستقلة . لذا فهو يحتاج فيها
للقدوة الحسنة والتوجيه والأخذ بيده ليخطو باتجاه الشباب ويخطط لبناء
مستقبله والمساهمة في بناء مجتمعه.




التعليقات: 0
إرسال تعليق