السبت، 17 مارس 2012

أنا المديرة



ترى كثير من السيدات ممن يعملن  في  بيئات عمل نسائية  أن  المرأة  إذا  تولت  منصبا  إداريا  تصبح من  أشد  الناس  حرصا على  تطبيق  الأنظمة والشدة  في اتخاذ القرارات. ويحول الحرص بعض المديرات إلى شخصيات متسلطة، مما  يؤثر سلباً على صورتها  ونظرة  الموظفات لها مما قد يجعلهن أحيانا ينعتنها  ظلما بالدكتاتورة. وتعتبر  بيئة التعليم  النسائية  من  أكثر البيئات مشاكل وصدامات  بين المديرة والموظفات اللاتي يعملن معها، خاصة  إذا  كانت  المديرة  ذات  شخصية  مسيطرة، أو  كان ينقصها التأهيل والتدريب الإداري. وبعض  المديرات  تتعامل  مع  الطالبات والمدرسات  بمزاجية شديدة،  وقد  تنظر للمدرسة  على  أنها جزء  من  أملاكها  الخاصة، فتتصرف  بطريقة اعتباطية  ودونما أسس و قواعد تربوية  أو إدارية.
وتعاني  الكثير من المعلمات من تسلط بعض المديرات الغير مؤهلات إداريا، خاصة من تعتمد أسلوب الشدة كمنهج إداري تطبقه على منسوبات مدرستها. وتحول بعض المديرات حياة المعلمات إلى جحيم لا يطاق عندما تستخدم خطابات لفت النظر والتهديد والوعيد. أو عندما تعامل المعلمات بأسلوب فيه تفرقة بينهن ومحاباة. وعندما تواجه المعلمة ضغوط من إدارتها ومن طالباتها ومن أسرتها، تصبح حياتها جحيم. وتؤثر الضغوط في بيئة العمل على أداء المعلمة فيصبح أداء ضعيفا، وينتقل التأثير إلى مستوى التحصيل الدراسي للطالبات، فلا يتلقين تعليما يتصف بالقوة والجودة.
ويرى بعض الدارسين أن الكثير من النساء عندما تولى منصبا هام فإن الأسلوب الإداري الذي ينتهجنه هو الشدة والتسلط أحيانا، خاصة النساء غير الواثقات من أنفسهن. ويوجد من يرى أن  المرأة  تتسلط على  بنات  جنسها  أكثر من  الرجال،  فتذيقهن  أصناف  العذاب، ولا  ترحمهن  وقد  تعاملهن  معاملة  الضرة. ويعيدون السبب  لخوفها على  منصبها من بنات جنسها. ويرجع البعض شدة المرأة عند توليها منصب ما لخوفها من فقدان هيبتها.  ومن الدارسين من يعتقد أن تسلط بعض  المديرات  قد  يعود لكونها تعاني  من  مشاكل  داخل  منزلها أو لارتباطها   بزوج  متسلط،، وهذا قد يدفعها لممارسة نوع من التنفيس عن ما تعانيه من كبت داخل البيت.  أي أنها تسقط  تجاربها  الحياتية غير السعيدة على موظفاتها المسكينات اللاتي يعملن معها. وبعض المديرات قد تختار العزلة في إدارتها  بسبب  افتقادها للحياة  المستقرة  والراحة  النفسية، لذا تتعمد أن تكون بعيدة   عن  موظفاتها حتى لا يعرفوا واقعها.  ولأنها غير قادرة على  أن  تكون مرحة أو اجتماعية فهي تغطي  عجزها  عن تكوين  صداقات وتواصل  مع  زميلاتها من  خلال  أتباع أسلوب يعتمد الشدة. وهي حينما تبتعد عن منسوبات المدرسة توجد  فجوة  بينها  وبين  موظفاتها  محاولة التفرد  بالقرارات  حتى  لا  تضطر  لكشف  حقيقتها.
 أن  تحقيق  الراحة  النفسية  للموظفات  وخاصة  للمعلمات  ضرورة  ملحة  لخلق  بيئة  تعلم  صحية  تساعد  المعلمة على أن  يكون  أدائها جيدا. أما  وقوع  المعلمة تحت  ضغوط  نفسية داخل  المدرسة  إلى جانب  أعباء  التدريس  والتحضير  فتأثيره  السلبي   ينتقل  للعملية  التعليمية  فيضعفها، كما  يفرز مستوي  تعليمي  متدني.  وهذا  أمر  خطير  يجب  تناوله  في وسائل  الإعلام  وحث  المسئولين  على  إعادة النظر  في  كيفية  اختيار  مديرات  المدارس  وإشراك  المعلمات  في  عملية التقييم  السنوية .فهناك  نوعان من  المديرات  احدهن  قائدة والأخرى  مديرة,وليس  كل  مديرة بقائدة . فالقائدة  تستمد  قوتها  من  شخصيتها ومهارتها  والمديرة  هي  من  تستمد  قوتها  من منصبها  وتكثر من  لغة  الأوامر وترديد  عبارة "أنا المديرة" ,ولذلك  نجد  للقائدة  نفوذ  مستمر  سواء  كانت  بمنصب  أو بغير  منصب  وتبقى  محبوبة  وذات شعبية  كبيرة  حتى  بعد ترك  المنصب. أما المديرة  فنفوذها  مؤقت  وينتهي  بمجرد  تركها للمنصب  سواء بالتقاعد  أو غيره. الخلاصة  أننا إذا  أردنا خلق  بيئة  عمل تحقق  فعالية  في مخرجات  العمل وارتفاع  في  الإنتاجية علينا  الاستغناء  عن  الطرق  التقليدية  في  اختيار  من يشغل وظيفة  المديرة  والحرص على  اختيار  مديرات  وفق  معايير تتصل  بالصفات  الشخصية  والمهارات  والحرص  على تأهيلهن  وتقييم  أدائهن  بشكل  دوري .

التعليقات: 2

نبارك لك المدونه دكتورة نوف .

مازل الاختيار تقليديا وسنبقى هكذا طويلا ..

كنت اتمنى بأن تكون قياداتنا الاداريه روح شبابيه كالامارات الشقيقه


AL Mutairi

اوافقك القول دكتورتنا تحدثت اليوم مع اختي الصغيرة في الجامعة فقالت لي مثل مقالتك بل حتى وإن كانت هذه المديرة اجنبية تكون دكتاتورية ,مثلها مثل المديرة السعودية ..,بنات جنسها ينعتنها ...هكذا اخبرت والله ..

اتمنى دكتورة نوف ان تتولى المرأة "المديرة"منصب "الوزيرة" نعم حتى تطبق النظام وتركز على الميزانيات التي يتساهل بها الرجل "الوزير" بل يأكلها ويسرف في استغلالها حتى ايستنفذها...

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More