السبت، 17 مارس 2012

احلف


يتردد في الكثير من لقاءاتنا اليومية أثناء الحديث مع الآخرين القسم وجملة “احلف بالله”. ونكرر الحلف باليمين ونطالب الآخرين بالحلف بكثرة، وهي عادة سيئة نمارسها جميعا وربما بدون استثناء. فغالبا ما نحلف لأتفه الأسباب ومن أجل أشياء عادية كشرب فنجان قهوة أو دفع حساب في مطعم أو سواه، غير مكترثين بجعل الله عرضة لأيماننا، وغير مدركين أننا أفقدنا القسم قيمته. وقد نطلب من الشخص المتحدث أن يحلف بالله وبترديد القسم أكثر من مرة حتى نشعر بالراحة والطمأنينة ونتيقن من صدق ما يقول.
ويبدأ التهاون في الحلف بالله منذ سن مبكر حيث يرى الأطفال آباءهم وأمهاتهم يحلفون لأدنى الأسباب. ثم يكبر الصغار فيتحول الحلف بالله إلى عادة يمارسونها بشكل يومي أو يكاد. ويمارس بعض الناس عادة الحلف بالله وهو يعلم أنه كاذب حتى يتخلص من موقف محرج يقع فيه. وبعضهم يقوم باللجوء لكفارة اليمين كالصيام أو الصدقة أو إطعام مساكين ظنا منه أنه بهذا يتفادى غضب الله وعقابه. وقد يردد بأن الله غفور رحيم وأنه اضطر للحلف رغما عنه، ويتناسى أنه كذب على الله وأن الله شديد العقاب. وقد يصل الحال بالبعض للتجرؤ على الخالق والطلب من الآخرين الحلف بحياة الأبناء والوالدين أو حتى الشرف حتى تطمئن نفسه ويهدأ باله فيصدق الكلام المقرون بالحلف. ويوجد من يؤمن بأن الحلف بحياة الوالدين أو الشرف هما الوسيلتان الفعالتان لإجبار الشخص على قول الحقيقة، لأنه قد يكذب في كل شيء ولكنه لن يجازف بالقسم بحياة أحبابه وشرف عائلته، وكأن العائلة أهم وأغلى من الخالق. فما أحوجنا هذه الأيام لمراجعة النفس والتوبة وأن لا نجعل الله عرضة لأيماننا.

التعليقات: 2

كلام سليم .. جزاك الله خير
تعودنا من صغرنا على الحلف على اي شيء مهما كانت بساطته ..
حتى انه في الحديث العام نحلف بدون شعور مننا لاننا تعودنا عليه ..

مثل : جزء من محادته يوميه :
سلمك الله بعلمك سالفتنا امس
والله يوم طلعنا من المسجد وحنا نجهم للمدينه وصلنا الساعه 8
ويوم وصلنا والله ونفطر ونعين خير وبعدها مرينا وخلصنا اوراقنا
والله ما اخرتنا والحمد لله خلصناها بسرعه ..
والله ويوم جت الساعه 11 الا ربع وحنا طالعين من المدينه ومخلصين امورنا


ونلاحظ تردد كثرة الحلف دون شعور ومن يشك بالمبالغه
فقط ليرخي سمعه الى سواليف الحياة اليوميه . وليحكم بنفسه .


والمصيبه ان البعض يحلف وهو كاذب ولا يكتفي بذلك
بل يغلظ اليمين ..
دون ادنى خوف من الله او التفات الى عظمة جرم من يحلف كذبا بيمين مغلظه ومخالفه احيانا .. ولا يلتفت الى كفارة الحلف
وكل ما يفعله هو الاسترسال بالخطأ .. وعندما ينبهه احد
الجواب مباشره : يا رجال هذا لغو ماهو شيء


عموما عسى الله ان يهدينا للحق والطريق المستقيم
وجزاك الله خير على هذا التنبيه

بحاجة الى تربية وتعليم فعَال في السعودية ,سيدتي اكاد اجزم انه لن يتعدل حال مجتمعنا الإ في الاجيال القادمة بعد قرابة العشر سنوات ,نصل لما نريد ,.. مشكلتها اللامبالاة في اخذ الامور بجديه اضم صوتي لصوتك د.نوف.

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More