الاثنين، 2 أبريل 2012

ثقافة الموت

Gaza_War_2009_44

يعتبر من سابع المستحيلات هذه الأيام أن تمر نشره إخبارية دون أن تحتوي أخبار قتل أو تفجيرات في بلد عربي. فقد أصبحت التفجيرات والمظاهرات ومناظر الأشلاء المتناثرة بين حطام السيارات و أنقاض البيوت أو المباني المدمرة مناظر و أخبار عادية تألفها الأذن والعين العربية. ويأتي العراق و فلسطين في مقدمة الدول العربية التي يحدث بها القتل والتدمير، وقد انضمت لهما مصر واليمن ومؤخرا سوريا، ومن قبل كانت الجزائر مسرحا للقتل. وقد تبلد الإحساس ومات الضمير عند الإنسان العربي، وأصبح يتناول طعامه وهو يشاهد مناظر القتلى والجرحى وهم يستغيثون ويصرخون، وعندما ينزعج يقفل التلفاز بكل هدوء، ويواصل أكل طعامه أو يذهب للنوم قرير العين دون شعور بالخجل أو أحساس بمعاناة الأسر التي فقدت أحبابها. وقد دفعني ازدياد حوادث العنف للتساؤل: هل تحول العنف إلى ظاهرة تتكرر كل يوم ولا أمل في القضاء عليها؟ لقد أصبحنا نتلقى جرعات لا تنتهي من أخبار القتل والدمار وكأن القتل جزء من حياتنا وعادتنا المتوارثة التي لا يمكن الاستغناء عنها؟

ويلعب غرور الحاكم العربي دورا في انتشار العنف، فهو يأبى عليه أن يتنازل عن الحكم حقنا للدماء فيحول بلده لساحة يمارس فيها سياسة القتل والدمار، حتى يبقى على عرشه حتى لو كان الثمن قتل جميع شعبه كما هي الحال هذه الأيام في سوريا. كما تلعب الأحزاب المتصارعة على السلطة دورا أخر في تأجيج العنف كما هي الحال في العراق واليمن ومصر، فهي تقذف بأنصارها إلى ساحات وميادين الموت ليقتلوا على يد رجال الشرطة أو خصومهم، ليصلوا هم في النهاية للسلطة و اقتسام الغنائم والمناصب. ولم تعد في عالمنا العربي قيمة للإنسان، فما هو إلا مجرد رقم في التعداد السكاني. والمشكلة الأعتى أن القاتل سواء كان حاكما أوتنظيما يقدم بكل بجاحة عشرات الأعذار لجرائمه المروعة بحق المدنين العزل. فمرة يقتل بحجة مكافحة الإرهاب ومرة بحجة العمالة للغرب أوللقاعدة التي تحولت لشماعة يعلق عليها كل سفاح جرائمه المروعة. حينما يقتل مواطن في أمريكا أو أوروبا تقوم الدنيا ولا تقعد بسبب الثقافة التي تقدس حياة الإنسان وقيمته، بينما نتناسى تلك القيمة التي أكدها ديننا الحنيف والمتمثلة في حرمة النفس البشرية، وأن قتل نفس واحدة كقتل جميع البشر. علينا قبل أن نسعى للتغيير في مجتمعاتنا وأن نطمح للتطورواللحاق بركب الشعوب المتقدمة أن نؤسس لثقافة تحترم حياة البشر وتجعل من قتل الأبرياء خبرا يهز وجداننا، وليس مجرد خبر عادي نتنقل بعده لمشاهدة المباريات والأفلام، وإلا أصبح القتل عادة تتوارثها الأجيال ووسيلة للتعبير عن الاختلاف في الرأي .

التعليقات: 1

السلام عليم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلةد/ نوف علي صدعتي والله والااعجب من هذه المشاهد
في فلسطين لأن هناك عدو يستخدم اسلوب القتل والأعتقالات لأهداف قدخطط لها ولن يمنعه عنهاالا رب العزة والجلال فلكم الله يافلسطين ولك الله ياثالث القبلتين.ولما العجب طالماالمواطنون يقتلون ليل نهاروعدوهم متسلط جبار من بني جلدتهم للأسف بل كل الأسف فهومن كان يفترض بهم حمايتهم والسهر على راحتهم وتفقد احوال امعوزين منهم واذابه اشد عصاوة واجراما من الشيطان نفسه بل اني اعتقد ان الشيطان قد ملئ خوفاورعبا مما يفعلون بالابريامن الاطفال والشيوخ والنساءالعزل الذين ليس لهم حول ولاقوة والله ان قلوبنا وعقولنا معهم ولانملك لهم الا الدعاء اللهم سلط على كل سفاك للدماء وعلى كل جبارعنيد متوحش سلط عليهم جندا من عندك اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم ويتم اولادهم واثكل نسائهم وزلزل الارض من تحت اقدامهم انهم لانعجزونك انت ولي ذلك والقادر عليه يارب العالمين آمين
اثابك الله على ماتقومين به خير الجزاء ايتهاالفاضلة ا
اخوك/ ع ـعلي

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More