تحولت الثورة المصرية التي بهرت العالم أجمع في ليلة وضحاها إلى لعبة بيد الغوغائيين ومن يريد استمرار حالة الفوضى والانفلات الأمني في مصر. وبدأت جرائم هذه الفئة التي دمرت الأمن والاقتصاد المصري ونشرت الرعب بين السكان في الوصول إلى حدود السفارات وانتهاك حرماتها. وقد امتدت أيديهم هذه الأيام إلى السفارة السعودية فعاثوا فيها تكسيرا وتدميرا. تطاولوا على سفارة بلد شقيق بعد نسج قصة خيالية عن جلد محامي مصري قدم للعمرة. وبغمضة عين انهالت الشتائم من كل حدب وصوب على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وعلى الشعب السعودي وبدأت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر أمام السفارة السعودية والدعوة لجلد السفير السعودي في حال تم تنفيذ حكم جلد المحامي.
وقد مارست السعودية نوعا من ضبط النفس أمام الحرب الكلامية الشعواء التي قادتها اشباح مجهولة على الانترنيت وشاركت فيها بعض وسائل الإعلام المصرية. ولم ترغب السعودية أن تنجر للمهاترات رغم الهجمة التحريضية التي خلقت حالة الاحتقان والتي تسببت في الهجوم على السفارة وتلطيخ جدرانها بالعبارات النابية والتطاول على خادم الحرمين الشريفين. وبعد أن اتضح للجميع وبالأدلة المادية وباعتراف المحامي وتوقيعه خطيا على حيازته لمخدرات وشهادة السفير المصري بتهريب المحامي للمخدرات وأنه لم يصدر بحقه أي أحكام قضائية بالحبس والجلد، استمر الغوغائيون في شتائمهم وهجومهم على السعودية و الادعاء بأن التهمة ملفقة للمحامي من قبل الحكومة السعودية وبالتعاون مع المجلس العسكري. ولأيام طويلة شهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالا لا ينتهي وحرب كلامية بين أبناء الشعبين كان من الحكمة الا ينجر لها أبناء شعبين شقيقين.
ولم يفكر الأخوة المصريون من يقف متخفيا وراء الأزمة، وما إذا كان العداء لدولة شقيقة كالسعودية في صالح مصر والأمة العربية. فوراء الأزمة شخصيات وهمية تنتمي ليس للشعبين بل لطرف ثالث يكن العداء للبلدين، وليس من المستبعد أن يكون المصريون وقعوا بسذاجة في فخ تدمير مكتسباتهم الثورية من قبل أعوان النظام السابق. وتتحمل الوزر شخصيات مثقفة وحزبية و بعض القنوات المصرية التي شاركت في زيادة حالة الغليان والاحتقان بعد أن قررت المكابرة وعدم الاعتراف بأنها تعرضت للتضليل والخداع.
ويأتي قرار السعودية باستدعاء سفيرها وأغلاق سفارتها في القاهرة وقنصليتها في كل من الإسكندرية والسويس بعد أن عجزت الحكومة المصرية عن ضمان الأمن لها ومنسوبيها كما تنص المواثيق الدولية أمر له ما يبرره. ولا أظن أحدا يمكن أن يلوم حكومة السعودية لإغلاقها السفارة وهي لم تعد تأمن على رعاياها من الفوضويين الذين لا يهمهم الخروج على القانون والأعراف الدولية.
إن الخاسر الأول في كل ما حدث هم المصريون، والخاسر الثاني هو الربيع العربي والخاسر الثالث هي الأمة العربية التي بدلا من أن تتجه نحو الوحدة تخلق لها الخلافات. أما المستفيد من حدوث تصدع في العلاقات بين الدولتين فهما إيران وإسرائيل. فعلى شعبي البلديين ضبط النفس وترك الأمر للساسة حتى نفوت الفرصة على أشباح الانترنيت والأقلام المغرضة التي تحاول صب النار على الزيت حتى تستمر المشاحنات وتدمر العلاقة بين الدولتين، ويقضى على ثورة مصر البلد العزيز على قلوبنا.
- نشرت في صحيفة الشرق القطرية
- زاوية (سماء الكلمة)
- العدد: 8719 الاثنين 30 إبريل 2012



التعليقات: 1
هناگ مربع خداع أضلاعه الأربعة ثلاثة دوله تعمل علي تأجيج مشاعر الشحن الثوري وتصدير معالم الگراهيه لشعوب المنطقه العربيه بشگل عام
فأيران وأسرائيل وأمريگا أضلاع مثلث بتحالف غير معلن وغير مباشر في تحديد توزيع الأدوار لأشغال العالم أجمع عن التخطيط وتنفيذ مشروع التمدد في الوطن العربي وخلق حاله من التوتر والأحتقان لدي شعوب المنطقه بأصطناع قلائل وهميه تجعل التناحر سيد الموقف
كما أن ماتتعرض له الشقيقة السعوديه من هجوم شرس من أعداء بصورة أصدقاء أحد الخطط التي تريد النيل من رفعة وشموخ وثبات المملگه علي مواقفها القوميه تجاه گل العرب ونصرة الحق أينما گان
إرسال تعليق