الأربعاء، 30 مايو 2012

اذكر الله لا (تنضلني)!

09090

توجد نوعية من البشر تتعامل مع الأحداث التي تواجهها هي أو أسرتها على أنها من قبيل الحسد، وقد تفسر كل كلمة أو جملة مدح توجه لها على أنها قد تسبب مصاعب لها أو لأحد أفراد عائلتها أو أمراض، فتبادره بقول: اذكر الله لا تنضلني. ويكثر هذا التفكير بين النساء أكثر من الرجال.
مثل هذه الطريقة في التفكير تسبب لصاحبتها المشكلات وفقدان بعض أقاربها وحتى صديقاتها، ولا أزال أتذكر موقفاً غريباً يدل على أنَّ التوهم بالعين وسوء الظن يسكن عقول الكثيرات في مجتمعنا، تعرضت إحدى قريباتي للإجهاض عدة مرات فقررت والدتها أنَّ ابنتها مصابة بالعين، وأنَّ عين الحاسد قد صرعتها، فبدأت التجهيز لحملة بين الأقارب لطلب الرقية لابنتها، فالجميع كان في دائرة الاتهام وعليهم تبرئة ساحتهم من تهمة الحسد. طرقت السيدة العجوز كل الأبواب ومعها زجاجة ماء لينفث فيها كل شخص قليلاً فربما تظفر بأثر الحاسدة، قبلنا جميعاً الرضوخ لمطلبها حتى نرتاح من إلحاحها، ماعدا إحدى القريبات التي رفضت المشاركة في عملية النفث، فقد اعتبرتها مجرد أوهام تسكن في عقل سيدة عجوز، فشنت العجوز عليها حملة شرسة بين الأقارب ممَّا تسبب بتشوية صورتها أمام الكثير من قريباتها و بمقاطعتها خوفها من عينها. ورغم مرور سنوات على الحادثة وإنجاب الأبنة للأطفال لا تزال العجوز تحذر الآخرين من تلك القريبة ومن حسدها!
أن نعزو كل ما نتعرض له على أنه من قبيل العين يجعلنا لا نبحث عن المسببات في الحياة ونلغي عقولنا ونستسلم لقوى خارجة عن إرادتنا، وفي هذا ألم شديد لكل من يفكر بهذه الطريقة. نعم العين حق ولكنها ليست وراء كل حدث في حياتنا، فعلينا أن نبحث في الأسباب ولا نلغي عقولنا.

التعليقات: 0

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More