الخميس، 17 مايو 2012

شخصيات في الظل


لماذا ننتظر أن يغيِّب الموت المبدعين حتى نفكر بتكريمهم؟
خطر هذا السؤال ببالي أثناء نقاشي مع أحد أساتذة جامعة أم القرى حول تكريم جامعتهم للدكتور حسين النجار وهو مذيع وأستاذ جامعي عريق. وقد عبّر الدكتور فيصل الشميري وهو أحد طلاب الدكتور النجارعن حب وعرفان بجميل ما قدمه أستاذه له وللكثيرين من طلابه. وأعترف أنني لم أعرف عن الدكتورحسين النجار إلا من خلاله. وقد شعرت بالخجل من نفسي لعدم معرفتي بشخصيات كان لها تأثير على بلادي ومواطنيها، وكيف أن في بلادي شخصيات عظيمة ومؤثرة في مختلف المجالات لا نعرف عنها شيئاً. والمحظوظون من الأحياء من يتم تكريمهم نتيجة فوزهم بجائزة عالمية لفتت نظر مسئولينا لهم. ما أحوج مبدعينا للتشجيع والتكريم قبل وفاتهم، كالتكريم الذي حصل عليه الدكتور الجزائري عبدالرحمن عزي في مطار وهران حيث استُقبل استقبال الأبطال في الجزائر، وكيف قُدمت له الورود وكيف قررت جامعة مستغانم تأسيس كرسي باسمه، وكيف أهدى له رسام المدينة بروازاً كبيراً فيه صورته التي رسمها له. إن المبدع في بلادي بحاجة لأن يشعر بأنه مقدر في وطنه ومن مواطنيه أثناء حياته وليس بعد وفاته، وما أكثر المبدعين الذين لا يعرفهم إلا القلة. لو سألت أي شاب عن الأستاذ عبدالله راشد البكر أو الأستاذ إبراهيم الجبر فلن يعرفهما إلا طلابهما أو العاملين في مجالهما. ولكن المواطنين يعرفون بالتأكيد محمد عبده وسامي الجابر. إن المسؤولين ووسائل الإعلام يركزون على الفن والرياضة ويتجاهلون المبدعين في بقية المجالات. وأنا هنا أدعو لتخصيص يوم في كل سنة للتعريف بالمبدعين والمخترعين بكافة المجالات وتكريمهم، والاحتفال بهم. كما يجب تسمية الشوارع بأسمائهم، وأن نحفظ لهم كرامتهم وألا نتركهم للعوز والحاجة. فالمبدع ينبغي أن يشعر بأن جهوده وأعماله يقدرها وطنه في حياته وليس بعد وفاته.

التعليقات: 0

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More