قال الحافظ بن رجب (رحمه الله): «إذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة سواء كانت خصومة في الدين أو في الدنيا على أن ينتصر للباطل ويخيل للسامع أنه حق ويوهن الحق ويخرجه في صورة الباطل كان ذلك من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق».
الخصومة أمر واقع في حياتنا اليومية شئنا أم أبينا، وهي ظاهرة متفشية وبقوة في مجتمعاتنا العربية، وقد يتطلب الرد على الشخص المخالف بعضا من القسوة، ولكن هذا لا يعني استباحة الأعراض والذمم، أو الجزم بمصير الطرف الآخر في يوم القيامة هل إلى جنة، أو نار والأسوأ من الخصومة، هو الفجور فيها واعتقاد الشخص بأنه حر في رمي التهم على الآخرين، وإفشاء الأسرار والافتراء على عباد الله وتدبير المكائد لأعدائه لإزاحتهم عن طريقه، والمتابع للأحداث السياسية في عالمنا العربي، وما يبث في القنوات الفضائية، وما ينشر في الصحف لأكبر برهان على صحة حديثي، فقد تحولت الانتخابات في الدول العربية من عرس وطني يمارس فيه الشعب حقه في اختيار رؤسائه، أو نوابه إلى معسكرات وحرب إعلامية شرسة بين الأحزاب والتيارات يتم فيها تبادل التهم والتشكيك بنزاهة كل مرشح حتى وصل الداء لأنصار كل حزب وتحول الخلاف في بعض الأحيان إلى تصادم، ومعارك بالأيدي في الشوارع والميادين ومن أجل الثأر لشخصيات سياسية بدلاً من الاهتمام بأطروحات المرشحين لاختيار من يستحق إدارة شؤون البلاد، وهذه الظاهرة تنتقل من الأحزاب إلى الأفراد في الشبكات الاجتماعية وفي الحياة العامة فما أن يبدأ الحوار حول قضية تمس الوطن، أو حول أطروحات شخصية حتى يحتدم النقاش وتغيب لغة الحوار وتوزع التهم في محاولة يائسة للانتصار على الطرف الآخر، من أعظم العدل والإنصاف أن لا ننحرف عن الحق ونعرض عنه نصرة لهوى النفس والمصالح الشخصية.




التعليقات: 0
إرسال تعليق