يولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله جل اهتمامه لتعليم المواطن وتطوير قدراته، فسُخرت من أجل تعليمه موارد الدولة، حيث يُصرف على قطاع التعليم ما يزيد على ربع ميزانية الدولة، بينما دول أخرى تسّخر ميزانياتها للتسليح وعسكرة الشعب.
جهود الملك في تطوير التعليم العالي يشهد بها القاصي والداني ولا ينكرها إلا كل جاهل وحاسد. ففي العهد الميمون لخادم الحرمين شهدت المملكة تضاعف أعداد الجامعات من ثماني جامعات إلى 25 جامعة حكومية في مختلف المناطق والمدن، بينما بقيت مدينة حفر الباطن بلا جامعة، وفي الوقت الذي يتم فيه إنشاء مدن جامعية جديدة تجاوزت تكلفتها 81,5 مليار ريال، تقل خيارات الطلبة في حفر الباطن عند مواصلة تعليمهم العالي.
هذه المدينة العزيزة على قلوبنا التي يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة، تبعد عن أقرب الجامعات 500 كلم، ما جعل الخريجين أمام خيارين أحلاهما مُر؛ فإما التوقف عن مواصلة التعليم أو الالتحاق بالجامعات خارج المدينة، ما يعرضهم لمخاطر الطريق ويُسهم في تشتت الأسر.
معاناة سكان حفر الباطن أجبرت كثيراً من الكتاب للحديث عنها وتبني قضيتهم لا لشيء إلا لعدالة القضية وانسجامها مع وصايا الملك المتكررة للمسؤولين في الحرص على العدالة عند توزيع مشروعات التنمية، ورغم كل هذه المطالبات لاتزال الوزارة مترددة في إنشاء الجامعة، ما أثار عديداً من التساؤلات، فمن الصعب أن نتخيل أن تبنى الجامعات في مدن يقل عدد سكانها عن عدد الطلبة في حفر الباطن وتهمل هذه المنطقة.
قرأت كثيراً مما كُتب في الصحافة عن قضية الجامعة وحاولت أن أجد للوزارة مبرراً واحداً لحرمان هذه المدينة من حقها في التوجيهات الملكية، إلا أن محاولاتي باءت بالفشل. فهل ينطبق على حفر الباطن والجامعة ما قيل عن الخل الوفي؟




التعليقات: 0
إرسال تعليق