الجمعة، 28 أكتوبر 2011

لو كنت رئيسة المراسم الملكية..!

الأسبوع الأسود الذي إكتسى بوشاح الحزن منذ أول يوم له السبت الماضي حينما أعلن وفاة سلطان الخير , ساد الحزن أرجاء المعمورة وعاش الوطن والمواطن في حزن وكآبه - اللهم لا إعتراض -
أعلن بعد الوفاة بأن جنازة الفقيد سوف تصل لأرض الوطن مساء الإثنين والتشيع وصلاة الميت عليه رحمه الله يوم الثلاثاء
ولأنه سلطان الذي الذي تربع على عرش قلب كل مواطن سعودي كان الكل متلهف لرؤيته رحمه الله رؤية الوداع , ويعلم الجميع بأن الإستقبال والتشييع سوف يشهدان زحام وتدافع كبير , وكان يتوقع الكل بأن هناك تنظيمات وترتيبات لتفادي حدوث اي مكروه , وتنيظم يليق بجنازة أمير أفنى عمره في خدمة هذا الوطن ومواطنيه ,ولكن حدث العكس وإنصدم كل من حضر أو شاهد عبر القنوات الفضائية الفوضوية التي حصلت
كاتبة حدث الدكتورة نوف المطيري أوجزت ماحدث في الوداع الأخير للأمير الراحل رحمه الله في مقال جاء بعنوان "لو كنت رئيسة للمراسم الملكية " جاء نصه كما يلي :- 


شاهدت كغيري من الناس وشاهد العالم على القنوات الإعلامية مراسم استقبال جثمان الأمير سلطان رحمه الله، وكان حدثا كبيرا لرجل كبير المكانة. لكن ساءني ما حدث من فوضى وعشوائية، أين التنظيم أم هل نحن شعوب لا تعرف كيف تنظم شئونها؟ الغرب يتهموننا نحن العرب بأننا فوضويون ولا نعي أهمية التنظيم. ولقد جاءت مراسم استقبال الجثمان التي تظهر فيها الارتجالية لتؤكد التهمة. 




ورغم أن الحدث له ثقل سياسي وإعلامي فهو يتصل بشخصية هامة هو ولي عهد المملكة العربية السعودية الدولة ذات الثقل الديني والاقتصادي في العالم، إلا أن الموقف جاء مخيبا لنا كمواطنين وأساء لسمعة بلادنا. لقد أظهرنا في القنوات الإعلامية أمام شعوب الأرض أناس بدائيون ومتخلفون، لم يكن العالم ليسمع بهم لولا مكة والنفط. وكشف عن خلل كبير في الأعداد والتجهيز لمثل هذا المواقف. لقد رأينا الفوضى العارمة والناس يتدافعون في اتجاهات مختلفة، كما راينا أحد الشخصيات وهو يتناول العقال ويضرب شرطيا، ورأينا شجارا يقع بين جنديين من الحرس الملكي، ثم رأينا النعش وهو يقع على رجل أحد طاقم الطائرة ويسبب له -كما عرفنا لاحقا- كسرا مضاعفا. ونقلت عدسة الكاميرا جموع المعزين وهم يتدافعون باتجاه الملك حتى قبل أن يلقي على أخيه النظرة الأخيرة ويودعه لمثواه الأخير. كانت بالحق مراسم استقبال مرتبكة تعمها الفوضى، رغم أنه كان لديهم ثلاثة أيام كافية لعمل الترتيبات التي تتطلبها المناسبة. فما هذه الهمجية في حدث بمثل هذه الأهمية؟ 



وحتى في صلاة الجنازة تكرر الموقف وغاب التنظيم وسادت الفوضى مما أشعرنا بمدى معاناة الملك وأعضاء الأسرة من تدافع الحضور. 
أين المسئول عن الديوان الملكي والمراسم الملكية وغيرهما ممن مهمته تنظيم الأمور وجعل استقبال الجثمان والعزاء يمران بشكل منظم يليق بالحدث الجلل ومكانة صاحب الجثمان؟

والسؤال الأخطر هو: هل الحكومة بأجهزتها وإداراتها ينقصها القدرة على التخطيط والتنظيم؟ ثم أليس الأحرى بالدولة أن يكون لديها في المراسم الملكية جهاز خاص بتنظيم المناسبات الهامة والحيوية مكون من أشخاص ذوي خبرة وكفاءة؟ أو حتى يستعان بخبراء متخصصون كالذين نراهم يقومون بتنظيم المهرجانات الرياضية؟





أتعلمون أنه حينما كانت بريطانيا تعد العدة لزواج الأمير وليم أبن ولي العهد، استغلت المناسبة كفرصة لإجراء بروفة لمراسم جنازة الملكة منعا لحدوث أخطاء وتجاوزات حينما يتوفاها الله وتحل المناسبة. ونفذت البروفة بجميع ما تتطلبه من إجراءات وترتيبات وفق جدول محدد روعيت فيه الدقائق والثواني. فليت المسئولين عن الديوان الملكي وكذلك المسئولين عن المراسم الملكية يتعلمون من التجربة البريطانية الطرق الراقية في تنظيم المناسبات.

فما حدث لا يمكن تبريره في دولة كبيرة كالسعودية يفترض أنها تمتلك الإمكانات المادية والبشرية لتنظيم المناسبات الهامة تمكنها من أن تنقل عدسات الكاميرا للعالم صورة حضارية عن تطور البلاد وتنظيم شئونها. 



نشر في صحيفة حدث الإلكترونية

التعليقات: 0

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Favorites More